‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

أدوات حديثة لثقافة الثورات



الياسمين والتحرير تسقطا كلّ نظريات المثقف العضوي


·   د.عبد السلام المسدي: ثورة الاتصال الإلكتروني خلقت واقعا جديدا مفعوله كمفعول السحر، وقد سخرها الجيل الجديد لمقاومة المؤسسة القمعية.
·   هويدا صالح: ستدخل الثورة المصرية التاريخ ليس فقط لأنها إرادة شعب انتصرت بقوة، بل لأنها أول ثورة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة.
·       د.محمد بدران: أظهرت الثورة المصرية أثر التقنية الحديثة في تحريك الشعوب
·   أحمد فضل شبلول: شباب مصر أسقطوا كل نظريات الثقافة وتنظير المثقفين، وثورتهم جاءت متسقة مع مفردات عصرهم، عصر الاتصالات والإنترنت.

تحقيق/محمد غبريس
هذا هو الشباب العربي الحقيقي، وما أدراك ما الشباب العربي، لقد فاجأ العالم بأسره، وأدهش الداني والقاصي، ودحض كل الأقاويل المشينة التي  طالت سلوكه وواقعه ومستقبله منذ سنوات عدة، إذ حوّل المقاهي وشاشات الانترنت وأجهزة المحمول إلى مركز قيادي لا مثيل له تمّ من خلاله إطلاق الثورة الشعبية، مرفقة بعملية المواكبة والتنسيق ورصد التطورات والمستجدات، لكن أين المثقف العربي من كل ما جرى قبل الشهور الماضية القليلة حتى الآن؟ لقد استطاعت الثورتين التونسية والمصرية، أن تفضحا الكثير من الكتابات والمقالات والخطابات والمقابلات المضجرة، ومن كان يدعو إلى مواجهة الظلم وصنع التغيير، ظلّ حبيس كتبه وشعاراته وذكرياته، لأنّ دور الكثير من المثقفين في مرحلة الثورات الحقيقية لم يكن بمستوى الطموح والفعل والإرادة القوية، وكشفت هذه الأيام الرائعة، على الفجوة الكبيرة بينهم وبين التقنية الحديثة، إلا ما رحم ربي، وبعد أن كان المفكرون يصنعون الثورات وفي جعبتهم الكثير من الأمل والقليل من اليأس، ها أتى اليوم الذي اتجهت فيه البوصلة إلى مكان آخر، حيث الفايس بوك وتويتر وكل التقنية الحديثة، يكون لها الدور الرئيس في نصرة الشعوب المظلومة وتنمية المجتمع وإعادة بناء ما هدمته الأيادي القاتلة والقلوب الفاسدة.
من هنا حملنا أسئلتنا وتوجهنا بها إلى عدد من المثقفين المصريين والتونسيين، واستطلعنا آراءهم في الثورة ودور التقنية الحديثة؟

فضاء الحرية
أكد الدكتور عبد السلام المسدي أنّ الثورة التونسية حدث استثنائي بكل دلالات الاستثناء؛ جاء منعتقا من سلطا الزعامة التي تقود الجماهير، ومن
المنظومات الحزبية التي تشحن الاندفاع، ومن كل زخم الإيديولوجيا الذي يلهب المشاعر ويدفع إلى الفداء. وهو حدث سيقرأ له حسابه في تاريخنا العربي؛ لأنه خذل أقانيم عتيدة مكينة: مؤسسة الاستخبارات المحلية والإقليمية والدولية، والمؤسسة الدبلوماسية بكل ثقلها وامتداداتها، ومؤسسة الرصد الاستراتيجي والتنبؤ الاستشرافي.
أضاف:إن كان في المستقبل رهان فهو الرهان على الإصلاح السياسي الدائم في الوطن العربي، وذلك بتحريره من بلاغة المجاز وخطابة صناع القرار؛ كي ندفع به نحو فعل الاختيار، ثم الإذعان الطوعي إلى ما تبوح به صناديق الاقتراع، إنه رهان الخروج من رق الضرورة إلى فضاء الحرية.علينا - نحن المثقفين العرب - أن نتحلى بالجرأة الكاملة؛ إن كنا قد ناضلنا في سبيل خلق وعي جديد فلنا أن نواصل نضالنا متواضعين، وأن نطلب من جماهيرنا العربية أن يغفروا لنا أننا أسأنا الظن بهم حتى كدنا نيأس منهم، وإن كنّا فيما مضى قد انخرطنا في حزب الرضى كي نستفيد من عائداته فعلينا أن نؤدي كفارة الصمت ولو إلى حي.
وحول ثورة الاتصال الإلكتروني، قال د. المسدي: قد خلقت واقعا جديدا مفعوله كمفعول السحر، ولا ننس كيف كانت التقنيات الحاسوبية الأداة الجبارة بيد الأجهزة الأمنية تمارس بها سطوتها القمعية محليا ودوليا، وها هي وسائط الاتصال قد سخرها
الجيل الجديد لمقاومة المؤسسة الأمنية ذاتها فيما هو رمز لإرهاب الدولة، فكأنما السحر قد انقلب على الساحر.

الوعي الكبير
من جهتها قالت الروائية المصرية هويدا صالح التي شاركت في ثورة 25 يناير، وعاشت تفاصيلها لحظة بلحظة: رأيت زحف تلك الجموع الصاعدة نحو الضياء والتي تدوس بأقدامها كل آثار الاستبداد، رأيت تلك الجموع التي  بدأت الدعوة لتجمعها على شبكة الإنترنت عبر "جروبات" للناشطين الشباب شباب لم يتلوثوا بأكاذيب الساسة وألاعيبهم، شباب ليس لديهم مصالح أو حسابات فقط لديهم مساحة من الوعي الكبير، كنت جزءا من هذه الجروبات بحكم علاقتي الوثيقة بالميديا بدأت بتسويق الفكرة بين المثقفين الذين لم يتحمسوا في بادئ الأمر للفكرة أو ربما لم يصدقوا تماما أن هؤلاء الشباب الصغار   قادرون على تحريك الجموع، لاحظت أن بعض المثقفين يتعاملون مع الأمر بسخرية لا تليق، فوجهت لهم نداء عبر الفيس بوك أن ينضموا إلى حركة الشباب التي حددت يوما للتظاهر هو 25 يناير، يناير الغضب  ومن لن ينضم، فعليه أن يصمت ولا يسخر  وقد استجاب بعض المثثقين ووجدتهم بيننا في يوم الثلاثاء الغاضب وبعدها أدرك المثقفون أن رياح التغيير والتحرير إن شئت تهبّ الآن من ميدان التحرير، فبت كل يوم أنزل للتظاهر والاحتجاج، حيث أجد الكثيرين منهم، فكنت أفرح ها هم الأدباء صدقوا وآمنوا بهؤلاء الشباب وبات الذهاب للميدان موعدا نضربه بين بعضنا بعضا فكل يوم نتحدث ونتفق أن نتقابل في المظاهرة  وهكذا على المثقف أن يكون ضمن حركة الجماهير ولا يعزل نفسه عنها فهو جزء من هذا الشعب الذي يهب قويا متعملقا.
أما عن موقف المثقف المصري فقد تباين- تابعت هويدا كلامها- بعض المثقفين كانوا على مستوى الحدث، ونزلوا مع الشباب منذ يوم 25 يناير، لكن عددهم قليل للأسف الشديد، في حين أن الغالبية العظمي من المثقفين المصريين ظلوا في صمت وحياد إلى أن أثبتت الثورة أنها ثورة حقيقية وليست مجرد تظاهرات واحتجاجات.
وأشارت إلى أنّ اتحاد الكتاب المصريين للأسف كان موقفه مخجلا مشينا، فلم يشارك أحد من أعضائه في مظاهرات يوم 25 يناير ، وحين عدت للمنزل فجر 26 يناير وانتقدتهم بشدة على الفيس بوك، وأنهم لم يشاركوا الشعب ثورته، ووقفوا موقفا سلبيا سارع الاتحاد بإصدار بيان تضامن مع المتظاهرين، ورفض اعتقالهم. ولكنهم عادوا للصمت أياما طويلة. لم يتحركوا ثانية إلا بعد أن دعوت على الفيس بوك الكتّاب المستقلين عن الاتحاد إلى الاعتصام أمام المجلس الأعلى للثقافة، ثم الاتجاه إلى ميدان التحرير.
أضافت:تنبه الاتحاد ثانية لموقفه المخزي، فقرر أن يخرج بمسيرة من الاتحاد متجها إلى ميدان التحرير، انضموا إلينا ونحن خارجون ككتاب مستقلين من المجلس الأعلى، متجهين إلى الميدان. لكنه أيضا كان انضماما مشينا، حيث ساروا يثرثرون في هدوء ونحن خلفهم نهتف بسقوط النظام، فاضطررت ثانية إلى تعنيفهم واتهامهم بأنهم جاءوا فقط للوقوف أمام كاميرات الفضائيات.
وحول دور الميديا الحديثة في قيام هذه الثورة، أكدت صالح أن الوسيط الإلكتروني كان فاعلا بشدة في نجاح تلك الثورة، وأضافت: ستدخل هذه الثورة التاريخ ليس فقط لأنها إرادة شعب انتصرت بقوة على نظام دكتاتوري شمولي، بل لأنها أول ثورة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة، حتى أن العالم المصري العالمي أحمد زويل وصفها بأنها فيس إيجبت.

التقنية الحديثة
أما الشاعر والناقد المصري الدكتور محمد بدران فرأى أنّ الثورة المصرية أوجدت قيـادة الشباب وقضت على النظرة السلبية التي كان المجتمع يرى فيها الشباب ليكتشف الجميع طهارة هذا الشباب وانتماءه للوطن والحـرية، كما أظهرت أثر التقنية الحديثة في تحريك الشعوب، وأن الحجب والمنع للفـضاء التقني مسـتحيل، كمـا أن رهـان المسـتقبل مرتبـط بالوعي الثقافي لمنجزات الثورة وتحقيق آمالها.
أضاف: أظن أن دور المثقف في حالة غياب لأنه لم يعد مؤثرا، لقد أخذ الشباب صاحب الثقافة التقنية زمام الأمر وغدوا  رواد الثقافة أما المثقف العربي فأخذ دور المتفرج على ميدان التحرير منتظراً النتائج لأن تقنيات العصر الحديث تجاوزت دوره الفاعل، لأنّ عددا كبيرا من المثقفين يقاطعون التقنية الحديثة التي يرونها مضيعة للوقت وأنها تعادي الورق .. لذا على المثقفين العودة إلى الجماهير وإلى التقنية.
واختتم د. بدران بالقول:إن أهم منجزات الثورة أنّها كشفت الجبن والخوف في أقلام مثقفينا، وأدعو إلى لجنة مراقبة اتجاه الكُتاب والمثقفين لتقارن بين ما كتبوه قبل الثورة وبعد الثورة لنكتشف أن معظمهم منافق وجبان .

مفاجأة مذهلة
من ناحيته قال الشاعر والباحث المصري أحمد فضل شبلول: لا أبالغ إذا قلت إنني كنت أتوقع أن تثور مصر على كل الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها طوال العقود السابقة، وكان السؤال الذي يتردد دائما بداخلي: مَنْ يثور ومتى وأين وكيف .. وأجهزة القمع موجودة في كل مكان؟ هل وهل وهل .. أسئلة كثيرة كانت تطرح نفسها. إلى أن فعلها الشباب، وكان الجميع لا يتوقع ذلك، لأننا كنا نصفه بالاسترخاء واللامبالاة وعدم الانتماء والولاء للبلاد، وإنفاق معظم وقته ما بين المقاهي وشاشات الإنترنت.
أضاف:لكنه فعلها بكل الجدية والإخلاص والولاء، وكانت المفاجأة مذهلة للجميع، مفاجأة لنا (نحن الآباء) وللكتاب والمثقفين والإعلاميين، والمفاجأة التي أربكت الجميع، أن ثورة الشباب جاءت متسقة مع مفردات عصره، عصر المعلومات والاتصالات والإنترنت والأجهزة المحمولة، التي لم يُجِدْ استعمالها معظم الأجيال السابقة، وسرعان ما فهمت الأجهزة القمعية ذلك فأوقفت العمل بشبكة الإنترنت وشبكات الموبايل، ولكن الشباب كان أكثر ذكاء وسرعة تصرف، وعرفوا كيف يتواصلون دون هذه الأجهزة.
ورأى شبلول أنّ شباب مصر أسقطوا كل نظريات الثقافة وتنظير المثقفين والمفاوضين، وتعاملوا بمنطقهم هم وثقافتهم هم. ومن هنا رأينا أن المثقفين كانوا تابعين ولم يتقدموا المشهد، بل كانوا خلفه، ومن بعيد.
تابع بالقول:لم يستشهد مثقف مصري واحد أو كاتب واحد، لأن المثقفين كانوا ـ كما رأيناهم ـ في الخلف، وعندما اطمأنوا لنجاح الثورة بعد أيام من اندلاعها، خرج بعضهم إلى ميدان التحرير، وأصدروا البيانات والتصريحات، وتفاعلوا مع الشباب، ولكن للحق أقول إن اتحاد كتاب مصر كان أول نقابة مصرية تصدر بيانا مؤيدا لثورة الشباب في أول يوم. ولكنه لم يكن وسط الميدان معهم، ولم يتعرض مثقف أو كاتب أو أديب لحملة الجِمال والحمير التي تعرض لها شبابنا في تلك الليلة السوداء الحزينة.
لذا أستطيع أن أقول إن تلك الثورة لم تكن ثورة مثقفين، وإن دور المثقف كان تاليا في المواجهة، بل إن عددا آخر من المثقفين والإعلاميين والفنانين أراد أن ينفي الثورة وهي في أوج اشتعالها.
ولكن من ناحية أخرى أستطيع أيضا أن أقول إن هناك بعض الكتابات والأعمال الأدبية والفنية والدرامية أسهمت على مدى طويل في صناعة الثورة، والدليل على ذلك أن شبابنا في ميدان التحرير كانوا يتغنون بأغاني ثورة يوليو وبأغاني الشيخ إمام وعبد الحليم وأم كلثوم، وغيرهم، بل كانوا ينشدون بلادي بلادي. وأنا الشعب لا أعرف المستحيلا، ولا أستطيع أن أنكر تأثير أفلام خالد يوسف على سبيل المثال الذي يفضح فيها المجتمع ويغوص فيها إلى الأعماق التي أراد النظام تجميلها وأنه "كل تمام يا ريس".
وحول رهانات المستقبل، رأى شبلول أنها كثيرة ومتعددة، وقال: إننا نراهن على هؤلاء الشباب في نهضة المجتمع المصري وإعادته إلى موقعه الحقيقي، لقد أثبت الشباب ولاءهم وحبهم الكبير لمصر، وأنا على ثقة أنهم سيقودون البلاد إلى آفاق عصرية جديدة لا زلنا نحلم بها.إن ثورة يناير بداية مرحلة جديدة في عمر مصر، تتطلب منا كل الجد والاجتهاد واليقظة للحفاظ على مكتسباتها، وأعتقد أنه لا وقت للبكاء، كما قال أمل دنقل، ولا وقت لتصفية الحسابات، ولنمض إلى الأمام، فالمستقبل في انتظارنا.

المثقفون العرب: للجغرافيا دور مهم في صنع التغيير والثورات



·   المنصف المزغني: اندلعت الثّوراتُ الثّلاثُ مع اعتبارٍ كبير لقاسِم الجغرافيا والجِوارِ، لكنّ القاسم المشترك الأعظم هُوَ الظُّلْمُ والجَوْرُ.
·   د: محمد الكحلاوي: الأمر لا يتصل دائما بالتقارب الجغرافي وإنما بالتجانس في مستوى البنى الهيكلية وطبيعة الأنظمة السياسية.
·       محمد الأصفر: الجغرافيا الالكترونية ساهمت بشكل كبير في نجاح هذه الثورات.
·   مصطفى عبدالله: للجغرافيا دور في انتقال شرارة الثورة من تونس إلى مصر، ثم عودتها من جديد غربا إلى ليبيا
·   مجدي بن عيسى: لها دور حاسم في مستقبل شعوب منطقتنا فلن يهنأ بعد الثورة هذه الثورات أيّ حاكم بحكمه.

كتب/محمد غبريس
لأنّ الشعوب العربية أرادت اليوم الحياة الكريمة والتحرر من براثن الخوف والظلم والحرمان، كان لا بدّ أن تنتفض من أتون الجراحات والعذابات، وأن تخلع ثوب الذل المهترئ، وترتدي بردة الكرامة الموشاة بدماء الشهداء، وكان لا بدّ أن تكسر القيد الكبير وتطلق سراح حناجرها وقبضات أيديها، لتنشد في كل الساحات والميادين، الإصلاح والتغيير ونبذ الفساد والعنف، بعد أن عانت الإهمال والتجاهل والاضطهاد لعقود طويلة، دون أي التفاتة إنسانية نبيلة، أو  أي اهتمام بمشاعر وحقوق ومتطلبات الناس، فمن خضمّ هذا  الوجع العميق اندلعت نيران الثورات الثلاث "التونسية والمصرية والليبية"، وها هي الشعوب تكتب من جديد ملحمة النصر والاستقلال، وتصنع تاريخها ومصيرها ومجدها، فيتضح لنا أن للجغرافيا دور كبير في صنع التغيير واسترداد ما أخذ بغير الحق والعدالة، وما تم استلابه أو تضييعه في كافة المجالات، دون رقيب أو حسيب، فعاث هؤلاء المسؤولون السابقون في أوطانهم فسادا ونهبوا خيراتها وثوراتها وهم مدركون وواعون لكل ما فعلوه وما اقترفته أيديهم الآثمة.
"دبي الثقافية" تستطلع أراء كوكبة من الكتاب والأدباء العرب حول دور الجغرافيا في صنع الثورات وإحداث التغيير والإصلاح!

حركة دائبة
من جهته قال الشاعر المنصف المزغني مدير بيت الشعر في تونس:طارت الثورة التونسية (14 جانفي) شرقا وحطّت في مصر (25 يناير) وفضّلت العودة برًّا وكان لابُدَّ من المرور على نظام ليبيا (17 فيفري) الذي يعرف عقيدهُ أنّ للجغرافيا تأثيرا، فقد احترق جَارَاهُ ليجد نفسه واقعا بين كمّاشتَيْ ثورتَيْن على الأخوَيْن المُزْمنَيْن.
وأضاف: إذا أراد الشعبان التونسي والمصري إسقاط الرئيس، فإنّ العقيد الليبي يريد إسقاط الشعب أرضًا، ليعلن الثورة على الشعب باعتبارِ شخصه رمزًا مزدوجًا للثورة والشعب !!
ولفت المزغني إلى أنّ الثورات الثلاث بدأت لكي لا تنتهي في يوم اندلاعها لأنّ الشعب، بقيادة الشباب، يُوَاصِلُ إسقاط ذيول الحكومة في تونس ومصر ويتسلَّح بالقدرة على المشاركة في جعل الثورة حركةً دائبةً بالحراسة واليقظة.
ثم قال: لقد دشنت الثورة التونسية عصر العولمة بثورتها التي استخدمتْ فيها الوسائط الحديثة بما جعلها سلطة رابعة رادعة، ولكنّ الفيسبوك لا يصنع الثورة، إنّه يُساعدُ عليها إن وَجَدت الثّورةُ أرضيّة خصبة لاشتعالها، وكان الفسادُ قد جاوز المدَى، فَسَرَح ومَرَحَ وشطَحَ في تونس ومصر وليبيا وهكذا اندلعت الثّوراتُ الثّلاثُ مع اعتبارٍ كبير لقاسِم الجغرافيا والجِوارِ، لكنّ القاسم المشترك الأعظم هُوَ الظُّلْمُ والجَوْرُ.

قطار القمع
أما الباحث التونسي  الدكتور محمد الكحلاوي فرأى أنه إذا وضع الفرد مسافة تفكّر في هذه الثورات التي شهدتها وتشهدها بلدان عربية إسلامية كثيرة، وأراد معرفة اندلاعها في فترة زمنية واحدة، وفي بلدان متقاربة عليه أن يتجاوز ذاك التفسير الأول الذي يرّد الأمر إلى تفاقم الظلم والقمع والحيف الاجتماعي إلى الكشف عن تلك العوامل الهيكلية والعميقة في  مستوى البنى الاقتصاديّة والاجتماعية وطبيعة الحياة السياسية ونوعية الخطاب الإعلامي السائد الرّسمي منه خاصة.
وأضاف:لقد كان كل شيء يجري في اتجاه ضمان مزيد استمرار لتك الأنظمة البائدة، ومنحها شرعية غدت فاقدة لها أو غير قادرة حتّى على امتلاكها مرّة أخرى لتفاقم الظلم والتمويه والمغالطة، وإهمال حقوق المواطنين لاسيّما الشباب منهم، ففي تونس وإن بذلت القوى السياسية المعارضة والممثلة للمجتمع المدني وبعض الشرفاء الوطنين ممن كانوا محسوبين على النظام جهودًا لأجل الإصلاح وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في السنوات الأخيرة، فإن قطار القمع والظلم والتلاعب بالأموال العمومية تجاوز كلّ تلك المساعي وهّمشها، وبقى يدعو إلى استمرار النظام السائد، وأظن أن الأمر نفسه أو يكاد كان قائما في مصر للتجانس في طبيعة البنى الهيكلية ونوعية الأنظمة ومظاهر الظلم، وتأثرت بذلك ليبيا التي ترزح تحت  نير حكم ديكتاتوري عسكري لتنتفض رافضة لذاك النظام الجائر.
وخلص الكحلاوي إلى أنّ الأمر لا يتصل دائما بالتقارب الجغرافي وإنما بالتجانس في مستوى البنى الهيكلية وطبيعة الأنظمة السياسية، واندلاع الثورة في اليمن الشقيق المشابه في حكمه لما كان في تونس ومصر يؤكد ذلك. وما نخلص إليه هو أن ارتفاع مستوى الوعي المدني لدى شبابنا، وتبادل المعلومة عبر أجهزة الاتصال الحديثة بسرعة من أسباب نجاح الثورات.

نار السلطة
من ناحيته اعتبر الروائي الليبي محمد الأصفر أنّ ما حدث في تونس ومصر وليبيا وسيحدث في عدة بلدان عربية ومن كل قارات العالم شيء متوقع جدا فالظلم والقهر والكذب على الشعوب ونهبها في وضح النهار وأمام أعينها شيء غير محتمل خاصة بالنسبة للجيل الجديد الذي يرى مستقبله الزاهر يتبدد من أمام عينيه من قبل عدة طغاة ولصوص سلطة وعسكر  خمسيني وستيني أكل عليه الدهر وشرب، خاصة أن هذا الجيل قد انفتح مبكرا على العالم من خلال السفر والدخول إلى شبكة المعلومات ومتابعته للفضائيات وبرامجها المتنوعة، يرى الحياة في التلفاز في العالم الآخر غير التي يعيشها في الواقع، يتواصل مع العالم الآخر ويتبادل معه الأفكار والرؤى، يسأل نفسه دائما ما الذي ينقصنا كي نعيش حياة كريمة، فتأتيه الإجابة ينقصنا الحرية، والحرية دونها نار السلطة الغاشمة، التي تخوفنا دائما بالاستعمار والرجعية والموساد والقاعدة وغيرها من الاكليشات التي تستخدمها ميديا الديكتاتورية وإعلامها الشمولي.
وأشار الأصفر إلى أنّ هذا الجيل الذي لم يتعلم جيدا ولا يجيد الخط والإملاء يرى الحياة الجميلة ويريد أن يعيشها ومن هنا حرق البوعزيزي نفسه تعبيرا عن تفاهة النار أمام الحرية، وهذه النار التي أحرقت البوعزيزي لم يعد الشباب يخافها وواجهها بصدر عار في تونس ومصر وليبيا وانتصر وانتزع حريته من مخالب السلطة ليمنح للعالم درسا يقول لا لليأس، لا للمستحيل، النار والحديد صنعهما الإنسان والذي صنعهما لن يعجز عن حرقهما وزرع الحرية في كل الربوع
فيما رأى الأصفر ان الجغرافيا الالكترونية هي التي ساهمت بشكل كبير في نجاح هذه الثورات، وبالنسبة لليبيا فجاءت كثالث ثورة بعد تونس ومصر لا علاقة لذلك بالجغرافيا بقدر أن هناك علاقة طريفة بنكتة تونسية قالتها إحدى فتيات تونس بعد نجاح ثورة مصر ساخرة من الليبيين حيث وقفت في تونس ووجهها ناحية ليبيا وقالت لليبيين في ليبيا " طبسوا " خلوني انشوف مصر .. وطبسوا بالدارجة الليبية معناها انحنوا وانخفضوا ولا تقفوا حتى تحجبوا عني رؤية الثوار المصريين ..
أضاف:معروف عن الليبيين منذ أيام الاستعمار الايطالي شجاعتهم النادرة حتى أنهم كما ورد في فيلم عمر المختار يربطون أرجلهم بالحبال حتى لا يتقهقروا أمام الدبابات قائلين " أهلا بالجنة جت تدنى .. فثورتنا والحمد لله لم تعرف استخدام الرصاص المطاطي لكبحها أو الماء الساخن أو القنابل المسيلة للدموع أو غيرها من وسائل مكافحة الشغب إنما جابهتها السلطة الدكتاتورية الغاشمة بالرصاص الحي الحارق الخارق وذخيرة مدافع الطائرات وحتى بالقصف الجوي مباشرة لكن الشجاعة هزمت النار ولم يخيب هذا الجيل عمر المختار عندما قال نحن شعب لا نستسلم ننتصر أو نموت.

إرادة الحياة
أما الكاتب المصري مصطفى عبد الله، رئيس تحرير جريدة "أخبار الأدب" فقال: مصريتي لن تمنعني من أن أقر بأن أحفاد أبي القاسم الشابي.. ابن توزر.. صاحب "إرادة الحياة" هم الذين أشعلوا شرارة الثورة في عالمنا في مطالع هذه الألفية الثالثة عندما هبوا منفجرين بعد نفاد صبرهم على ظلم الطغاة الذين سلبوهم الحق في الحياة الكريمة التي يستأهلونها كشعب واعٍٍٍ مثقف، جذوره تمتد في أرض العروبة، وترتفع فروعه في فضاء الدنيا الرحب.
ولولا إرادة هذا الشعب التونسي – يتابع عبدالله كلامه- ما نال بو عزيزي، الذي اعترض بإشعال النار في نفسه، كل هذه الأهمية، لأن نظام بن علي ألجأ مئات الأشقاء في تونس إلى أن يسلكوا نفس هذا الطريق من أجل الخلاص من قسوة الواقع وظلمه.
أضاف: من المؤكد أننا في مصر تأملنا ملياً درس تونس ونحن نغلي قبل أن نثور وننفجر. وأكاد أقول إن "باترون" تونس كان هو الدليل لثورتنا المصرية المباركة التي أطاحت بنظام ثابت الدعائم مستقر الأركان، نظام ما كان لأحد أن يتصور أنه يمكن أن يزول، وأن يزيل من تسول له نفسه أن يجاهر بمناهضته.
ثم أكمل عبدالله موضحا: وبهذا يمكن آلا ننفي دور الجغرافيا في انتقال شرارة الثورة من تونس إلى مصر، ثم عودتها من جديد غربا إلى ليبيا التي كان زعيمها أشد المساندين لبن علي حتى وهو يترنح في رقصته الأخيرة قبل أن يسقط، أو قبل أن يترك شعبه وبلده مشتعلاً لينجو بجلده.
واختتم قائلا: أتصور أن موقف القذافي من بن علي كان سببا قوياً من أسباب التعجيل بالثورة الليبية ضده.هذه الثورة التي تُستنسخ بنفس "الباترون" في اليمن والبحرين، وبدرجات أقل في أوطان عربية أخرى.

الحريق المبارك
الشاعر مجدي بن عيسى قال: أعتقد أنّ هذه الثورات كانت جاهزة للاندلاع خلال السنوات القليلة الماضية، بفعل عوامل كثيرة تضافرت خلال عقود الاستقلال، وانتظرت الشرارة التي أشعلت جسد البوعزيزي الناحل، ليندلع بعدها الحريق التونسيّ المبارك، والذي أشعل بدوره براكين عربيّة خامدة، وجدت في الثورة التونسيّة القادح المعنويّ لتنفجر بدورها.
أضاف: ما حدث في تونس ومصر وما يحدث في ليبيا، لم يأت من فراغ ولا صدر بعد فترة من الصمت، الصمت والخمول الذي بدت عليه الروح العربيّة خلال السنوات الطويلة السابقة كان عتمة أرادت الأنظمة المنهارة والتي ما تزال تقاوم انهيارها أن تظهر بها للعالم الحرّ، لتسوّق بها صورة يحبّ الغرب أن يراها فينا ليطمأن على استثماراته السياسيّة والاقتصاديّة، أقصد ديمومة المشروع الاستعماري والصهيوني في منطقتنا.
ورأى بن عيسى أنّ لقد الثورات كانت تحقّقا طبيعيّا، إن لم أقل حتميّا، لتوازن مختلّ بين شعوب شابة في معظمها تربت وتثقفت على عدد من القيم الكونيّة التي تعلي من قيمة الفرد وحرياته، وبين حكومات شاخت ولم يعد بمقدورها أن تستوعب وتهضم المتغيرات العالميّة الجديدة من حولها وتترجمه إلى سياسات قادرة على الاستجابة لطموحات شعوبها وتطلعاتها إلى الحرية والكرامة والعدالة.
وأشار إلى أنّ للجغرافيا في هذا السياق دور حاسم في مستقبل شعوب منطقتنا فلن يهنأ بعد الثورة التونسيّة المباركة أيّ حاكم بحكمه، إلاّ إذا استطاع أن يتدارك أمره، وهي مهمّة صعبة إذا لم نقل مستحيلة أمام اللهيب المستعر الذي يمتدّ بسرعة في أرجاء الأقطار العربيّة، في مقابل خمول راسخ في دواليب مؤسسات الحكم، وقصر نظر مزمن لدى الساسة والحكّام، وسيخطأ أغلبهم التقدير إذا حسب أنّ الأمر متعلّق ببضعة ملايين من الدولارات تقدّم للشعوب في شكل هبات "سلطانيّة" أو استثمارات اقتصاديّة.


الاثنين، 24 يناير 2011

المثقفون العرب والمونديال لحظات من الفرح والمتعة في جنوب افريقيا




·   د.جابر عصفور:لا أزال أحلم بأن يأتي يوم يفعلها فريق عربي، ويصل للدور النهائي، ويحصل على كأس العالم!
·   المنصف المزغني: "المونديال" فرصة ديمقراطية حقيقية لأنها تُتاح بجدارة لأفراد "المجتمع البدني" دون إقصاء أو إلغاء.
·   د.حاتم الصكر: انعقاد المونديال في جنوب إفريقيا وصيحات الأفارقة وطبولهم ومزاميرهم تذكر بزوال تلك الحقب من الفصل العنصري وبعودة الروح للشعوب المضطهدة.
·   د.عبد السلام المسدي: يحضر تعاطفي في المونديال مع أي فريق عربي ثم مع أي فريق من العالم الصاعد في مواجهة انفراد القوى الكبرى بكل شيء.
·   أحمد عبد المعطي حجازي: أنا لست متعصبا لأي فريق بعينه وإنما للمباريات الجميلة ولأداء اللاعبين المميز.
·   فخري صالح: حبذا لو أن كلّ العالم يتنافس في كرة القدم بدل أن تقوم الحروب ونغرق في ويلاتها.
·   د.محمد صابر العرب: يعدّ كأس العالم تظاهرة عالمية وله جوانب ايجابية منها  العمل على توطيد العلاقات الإنسانية بين الدول.
·   نبيل سليمان: أنا حزين لغياب التمثيل العربي إلا بالجزائر الوحيدة، وفرِحٌ بتنظيم جنوب أفريقيا المميز للبطولة التي فاجأتني بتجاوزها للعنصرية.
·   الياس سحاب: أعتبر كرة القدم الهواية الثانية لي بعد الموسيقي لهذا أحرص على متابعة المونديال منذ سنة 1954م.
·   جمال مطر: أنا مؤمن بأنّ كرة القدم أجمل لعبة أنجبتها البشرية وتحوي الكثير من الأشياء الجملية.


ينتظر جماهير كرة القدم كلّ أربع سنوات مرة قدوم كأس العالم على أحرّ من الجمر، حيث يتنافس 32 فريق لمدة شهر كامل في أرض الدولة المضيفة، وقد أسندت بطولة 2010 لأول مرة إلى قارة إفريقيا وتحديدا جمهورية جنوب إفريقيا، وتعدّ هذه الخطوة علامة فارقة في تاريخ العلاقات الإنسانية، لطالما دفعت جنوب إفريقيا الأثمان الباهظة نتيجة النزاع العرقي والعنصري بين الأقلية البيضاء والأكثرية السوداء، كما تعدّ الاستضافة انتصارا لتاريخ نيلسون مانديلا أحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري وأحد أهم المضحين من أجل نبذ العنف والعيش بكرامة ووئام بين شعوب العالم.
بالفعل إنّ الرياضة تجمع ما تفرقه السياسة بين الدول، باستثناء الوطن العربي فإنّ الرياضة تفرّق ما يجمعه التاريخ واللغة والقوميات، والقائمة تطول في هذا الشأن، إلا أنّ التعاطف الشعبي له نكهته الخاصة، ومنه العربي، الذي يترك كل شيء جانبا وقلبه يخفق لفريقه المفضل، وأمام هذه اللعبة الأكثر تأييدا وشعبية وجماهيرية تطالعنا ثلاثة آراء، الرأي الأول متعصب لكرة القدم إلى حدّ الجنون، وهي شغله الشاغل على مدار الساعة واليوم، أمّا الرأي الثاني فهو لا يعير الكرة أي اهتمام، وينظر إليها كأداة لهو وتضييع للوقت وتحييد البوصلة عن الاتجاه الصحيح فيما الكرة الأرضية تعاني مشكلات عصيبة على رأسها البيئة والاحتباس الحراري، وأزمات خطيرة ليس آخرها الأزمة المالية التي تتسع حفرتها يوما بعد يوم، بالنسبة إلى الرأي الثالث فهو ينسجم مع معظم آراء المثقفين والمبدعين العرب، ووجهات نظرهم التي تنطلق من خلفياتهم الثقافية والمعرفية والإبداعية، فهم لا يقللون من أهمية كرة القدم، لعبة الفقراء التي صنعت الأغنياء، ويؤكدون دورها المهم في توطيد العلاقات الإنسانية، وامتصاص نار العصبيات والاضطرابات السياسية، لكن يبقى للمثقفين عالمهم الخاص بعيدا عن ركل الأرجل وبطاقات الصفراء والحمراء، والأكثر فائدة في تقديم ما هو مفيد للإنسانية والفكر والمعرفة.
"دبي الثقافية" استطلعت آراء كوكبة من المثقفين والأدباء والكتاب العرب حول كأس العالم في كرة القدم، وعادت معهم بالذاكرة إلى مراتع الطفولة والصبا حيث الكرة عشيقة الأطفال بلا منازع، وسألتهم عن الفرق التي يشجعونها، أو يرشحونها للفوز؟!

د. جابر عصفور:
للأسف نشأت في أسرة كانت تنظر إلى الرياضة بوصفها لعبا وتضييع وقت، وكم نلت من تعنيف أمي للعبي الكرة الشراب مع رفاق الطفولة إلى أن كففت، مؤمناً أنّ الرياضة تعوق عن التفوق في العلم، لذلك لم أفارق الكرة الشراب إلا إلى بعض الرياضات المتاحة في المدرسة وعلى رأسها "البنج بونج" وكرة السلة أحيانا، أما كرة القدم فقد كنت أكتفي بالفرجة على زملائي الذين يمارسونها في ملعب المدرسة لكن دون أن أجرؤ على مشاركتهم. فقد كان هزال جسمي في ذلك الوقت، يحول بيني وإتقان الجري والمناورة بالكرة والترقيص وإزاحة الخصوم، أو كعبلتهم، وكلها أساليب خشنة كنت أخشى من مغبتها، خصوصا أن العراك الخشن كان ينهى المباريات بين اللاعبين ببعض الخدوش. وما كنت أجرؤ أن أعود إلى المنزل بمثل هذه الخدوش، فقد كان العقاب في منزلنا صارما، خصوصا من أمي التي لم تكن تتمتع بحنان أبى وتسامحه. وكانت النتيجة أنني انغمست في أوهام التفوق الدراسي التي لم أدرك إلا مؤخرا أنها لا تتعارض مع الرياضة، وأن صحة الأبدان هي الوجه الآخر لصحة العقول.
ولا أزال إلى الآن، للأسف، لا أفهم في كرة القدم، ولا أهتم بها إلا من خلال حماس ابني وزوجته وحفيدتي، خصوصا أنهم يملأون البيت ضجيجا في هذه الأيام ويتولون اقحامى في حماسهم، مع أنى لا أزال كالأطرش في الزفة، غير أنى لحبي لهم أتظاهر بالاهتمام بما يتحمسون له، وأتظاهر بأنني أتعلم منهم الفارق بين فريق المكسيك وأسبانيا وانجلترا (ليفربول) وإيطاليا. وابتسم محرجا عندما يضبطني الفريق الكروي في أسرتي معلقا على ما لا أعرف. ولذلك التزم الصمت معترفا لنفسي أن الوقت تأخر والعمر تقدم لكي أكون كرويا متحمسا، معزيا نفسي بأنني أفرح معهم صادقا لحصول مصر على بطولة إفريقيا لثلاث دورات متعاقبة. ألا يكفى ذلك من مثلى؟ وأرجو بأن لا يطالبني الشباب بما هو أكثر فلهم عالمهم ولى عالمي .
أما عن توقعاتي للمونديال فأعرفها من خلال الصيحات الحماسية لابني وزوجه التي أسمعها عندما نجتمع بعد المباريات. ولا بد أن اعترف بأن العصبية القومية جعلتني أحزن عندما عرفت هزيمة الجزائر من سلوفينيا. صحيح أنني لا أتوقع أن فريقا عربيا سيصل إلى المرحلة النهائية ولكني لا أزال أحلم بأن يأتي يوم يفعلها فريق عربي، ويصل للدور النهائي، ويحصل على كأس العالم ولماذا لا؟ لسنا من طينة غير طينة المكسيك التي تشبهنا، أو أقل قدرة من الأوربيين الذين يستعينون باللاعبين العرب؟. وها أنذا أكتب هذا التعقيب وصيحات أبنى تتعالى من غرفة التلفزيون هو وزوجه، وكم أشعر بالسعادة لأن حفيدتي تصرخ معهما لمجرد تقليد أمها وأبيها، فهي لم تجاوز عامها الخامس. ومن يدرى؟ ربما ترى حفيدتي تحقيق أمنيتي، وتهلل لفريق عربي يحصل على المونديال. وأدعو الله أن أعيش إلى هذا اليوم، وعندئذ، أعدكم أنني أصبح متمسا للمونديال، عارفا بكل أسراره. ادعو معي.

المنصف المزغني:
حين كنت طفلا كانت فسحة البساتين المحيطة تغري بتشكيل فريق كرة قدم، وفي الستينات لم تكن لدينا إمكانات لشراء كرة عادية فكنا نصنع كُرتنا من الخِرق البالية ونُقمّطُها بالحديد. كنّا نلعب بلا أحذية وكانت أظافر أقدامنا عرضة للخطر.
وفي السبعينات دخلت إلى الملعب البلدي بصفاقس لأوّل مرة متحمسا لمناصرة فريق سكك الحديد الصفاقسي "الرالوي ـ فريق البروليتاريا" ولكن حماسي انطفأ حين رأيت شخصا دخل بعينين سليمتين إلى الملعب وخرج أعور.
أرى "المونديال" فرصة ديمقراطية حقيقية وحقيقية لأنها تُتاح بجدارة لأفراد "المجتمع البدني" دون إقصاء أو إلغاء فلم أسمع بلاعب  مقموع أو تجاهلوا موهبته بصرف النظر عن هويته وعن وزن بلده في  لعبة الأمم المتحدة السياسية.
أشاهد بعض المباريات باختياري وقد اضطر لمشاهدة مباريات بشكل اضطراري (من أريد التحدث معهم ينشغلون بالفرجة) وأغبط من يفهم في إستراتيجية اللعبة أحسن مني لأنه يقرأها مثلما أقرأ نصا ويتلذذ برحلة الكرة بين الأقدام كما أتلذذ بتناسق  المعاني وتداخلها في النص الأدبي.
أسعى إلى توفير الوقت للفرجة على المباريات التي يلعبها الفريق الوطني الجزائري الذي أناصره قلبيا في هذا المونديال رغم اعتقادي بأن من سيفوز بكأس العالم هو الأجدر.
بهذا المعنى فالمونديال هو الخلاصة المركّزة لرؤية أجمل لاعبي كرة القدم فوق الكرة الأرضية.

د.حاتم الصكر:
أعتقد أن الإجابة تتطلب تشغيل ذاكرة راكم عليها الزمن  غباره وأشياءه. لكن كما أن  الأدباء كلهم يبدؤون شعراء في فتوتهم، يبدأ الفرد في عالمنا  التعرف على الخارج بدحرجة الكرة ولو من قطع ثياب ملفوفة ممهورة بالفقر أو من مادة كثيفة لا تكاد تجري على الأرض.
السياسة جعلت أبناء جيلي  يتخفون وراء الفرق الرياضية أيضا، وكان فريق الحي واحدا من تلك الواجهات، نعود مساء بعرقنا ولهاثنا وخيبات هزائمنا وشماتة أبناء الأحياء المجاورة ولكن إلى حين، فستأخذنا القراءة والمطالعة من كل ما حولنا. وتختفي الكرات بأنواعها ولا تعود تغرينا أشكالها المستديرة متقنة الصنع!
وتنتهي أحلام أقدامنا المتسارعة و يختفي تراب الملاعب العشوائية أو المدرسية وتغيب سماء الضجيج والفوضى- الكل يهاجمون والكل يدافعون!! وتطوي الذاكرة واحدة من صفحات الهوايات العابرة.
المباريات الدولية كلها تجتذبني . أراها تحقق ذلك التعايش والسلم والتفاهم الذي لا تمنحه الحياة للبشر.في الكرة والرياضة عموما تغتسل النفوس بمياه المنافسة النظيفة والكسب المستحق بالكد والمثابرة.والرياضات كلها تمنح ذلك الشعور بأنك مواطن في عالم واسع ومتحضر.
انعقاد المونديال العَشري في هذه الألفية في جنوب إفريقيا وصيحات الأفارقة وطبولهم ومزاميرهم تذكر بزوال تلك الحقب من الفصل العنصري وبعودة الروح للشعوب المضطهدة ولذا أشعر بالرضى وأنا أرى العالم يوجه أنظاره لهذه البقعة التي عرفت أسوأ أنظمة التمييز والاضطهاد فيعودني الأمل بأن تزول ظلمات الظلم  عن شعوب لا تزال تعاني.
في سن مبكرة كنت أحب لعب أمريكا الجنوبية. ربما لأنهم مدرسة مختلفة عن الأوربيين ولأنهم يقدمون أسلوبا مغايراأنا مشجع للبرازيل-هكذا وجدت نفسي ونشأت تواقا لأرى علم العراق ثانية في سماء المنافسات بعد أن رف ذات مرة.فلعله سيكون فألا طيبا بزوال غمته التي طالت واستطالت .

د.عبد السلام المسدي:
مارست هواية الرياضة كأي طفل، ولعبت كرة القدم المدرسي والجامعي ثم تخصصت في كرة الطائرة في المرحلتين الجامعية والمدنية.ومن وقتها أنا مواظب على المتابعة وأقرأ بعيون ثقافية واجتماعية وسياسية.
يعدّ كأس العالم في كرة القدم من أبرز المظاهر السوسيولوجية التي أخذت بعدا سياسيا منذ بداياتها على مدى عقود بعيدة من الزمن، وكثيرا ما كانت كرة القدم تشكل الخطوة الأولى التي تمهد لإصلاح العلاقات السياسية بين الدول، وتاريخ الكرة حافل بهذه المنعطفات السياسية.
أنا بطبيعتي أعشق الاحتراف الرياضي واتخذ من المباراة لوحة فنية تتحسس المهارة والإتقان، لكن في كل المباريات الدولية يحضر تعاطفي مع أي فريق عربي ثم مع أي فريق من العالم الصاعد في مواجهة انفراد القوى الكبرى بكل شيء، وإن لم يكن هناك دولة مشاركة ممن كان يطلق عليه دول العالم الثالث فأنا أتعاطف مع الفريق الفرنسي على الرغم  من تدني مستواه.

أحمد عبد المعطي حجازي:
أتذكر في طفولتي كان شائعا في القرى والأحياء والمدن المصرية لعبة كرة القدم من خلال الجوارب التي يحشونها بالقطن فتصبح كرة مستديرة صالحة للعب فيركلها الأطفال بصورة يومية، وكنت ألعب كرة القدم وكان هناك فريق في الجانب الذي أسكنه من القرية اسمه فريق "الأسد المرعب" وأشهد أنني لم أكن لاعبا جيدا لأنني كنت منذ صغري كثير التأمل والانصراف إلى التفكير في أمور أخرى، إضافة إلى علاقتي ببقية الفريق ومعظمهم من أبناء الفلاحين، وقد كانت علاقة مرتبكة إلى حد ما وهذا لا يمنع من أنني رياضي فكنت ملاكما جيدا ثم لعبت كرة السلة وبعدها كرة الطاولة وهذا قبل 40 سنة تقريبا.
أنظر إلى كرة القدم في الغالب نظرة ثقافية، يبقى وأنا أشاهد على الشاشة المباراة التي جمعت بين منتخبي ألمانيا واستراليا، ففطنت بلعب الألمان لأنهم قبل أن يسعوا إلى تحقيق الفوز تراهم حريصين على تقديم مهارات جيدة، والتزام كل عضو من الفريق في مكانه المخصص، وتجد أنّ الهارموني لبيتهوفن مجسدة في أداء هذا الفريق.على كل حال أنا لست متعصبا لأي فريق بعينه وإنما للمباريات الجميلة ولأداء اللاعبين المميز.

فخري صالح:
لم ألعب كرة القدم من قبل ولكنني لعبت كرة السلة، ولدي اهتمام كبير بالكرة لكنني لا أشاهد إلا مباريات كأس العالم، لأنه ليس لدي الوقت الكافي لأشاهد التصفيات النهائية لكأس العالم.
أنتظر المونديال بفارغ الصبر لأشبع رغبتي بهذه اللعبة التي أسرت كل الناس، وفي فترة المونديال أقيم معسكرا داخل البيت حيث لا أتابع إلا المباريات.
المهم في هذا المجال أن كرة القدم توفر التنفيس لدى الجماهير، وحبذا لو أن كل العالم يتنافس في كرة القدم بدل أن تقوم الحروب ونغرق في ويلاتها.
ليس لدي فريق محدد أشجعه وإن كنت أميل في العادة إلى الدول المغلوبة على أمرها..
من الواضح جداً أن هناك عدة فرق ستقفز إلى النهائيات على رأسها الأرجنتين وألمانيا وأسبانيا.

د.محمد صابر عرب:
لقد لعبت كرة القدم في المراحل المبكرة من حياتي سواء في المدرسة أو في الحي الذي كنت أسكنه، كما لعبت كرة السلة، ولكنني لم أكن لاعبا متميزا في الكرة، وسرعان ما انقطعت عنها وانصرفت إلى التفوق العلمي والثقافي، أما كأس العالم فهو من دون أدنى شك يعدّ تظاهرة عالمية وله جوانب ايجابية منها  العمل على توطيد العلاقات الإنسانية بين الدول، فيما يتعلق بالعالم العرب نرى أن كرة القدم لها انعكاسات سلبية في مسار العلاقات التي تربطنا مع بعضنا بعضا. ونحن لا نفصل بين السياسة وكرة القدم. لا أهتم كثيرا بكأس العالم ربما أشاهد النهائي منه وأنا أشجع على المستوى العربي الجزائر أما على المستوى العالمي الفرق التي لها تاريخ عريق في الكرة مثل الأرجنتين والبرازيل.

نبيل سليمان:
لم يكن لي مع كرة القدم أي ذكرى في الطفولة لأنني لم أكن أهتم بها إذ بدأت تستهويني بعد تخرجي في الجامعة نظرا لاهتمام أصدقائي بها، فأصبحت أتابعها في التليفزيون ولكن ليس بشكل دائم، وأذكر أنني كتبت قصة قصيرة عنوانها معركة كرة القدم عام 1974 لأني كنت مشحونا بكل مرارات الوطن العربي وشبهت ما يحدث فيه بمباراة كرة القدم .
أما المونديال فطبعا أتابعه لكني أحرص على متابعة  مباريات معينه مثل ألمانيا واسبانيا والبرازيل وإيطاليا وفرنسا وإن كنت حزينا لأمرين وهما: غياب زيدان عن المنتخب الفرنسي وغياب التمثيل العربي إلا بالجزائر الوحيدة، لكني فرحت جدا بتنظيم جنوب أفريقيا المميز للبطولة التي فاجأتني بتجاوزها للعنصرية وهذا كان واضح من النسيج البشري فيها فلا أعتقد بأن أمريكا نفسها استطاعت تجاوز العنصرية مثلما تحقق هذا مع جنوب أفريقيا.

إلياس سحاب:
أتذكر عندما كنت ألعب كرة القدم في المدرسة وكان عمري عشر سنوات، حيث  كنا نعيش  في الأردن  وكانت مدرستي بها  أربع فرق لكرة القدم بألوان العلم العربي فيوجد الفريق الأحمر والأخضر والأبيض والأسود، وكان موقعي في اللعب في خط الوسط، وأعتبر كرة القدم هي الهواية الثانية لي بعد الموسيقي لهذا أحرص على متابعة المونديال منذ سنة 1954  في الراديو ووقتها تفوقت ألمانيا على المجر وإلى الآن أحرص على مشاهدة مباريات كأس العالم خصوصا مباريات البرازيل فأنا دائم الإعجاب بها وأيضا أسبانيا وأتوقع أن لا يخرج الفوز بالبطولة عن الاثنين لكن ألاحظ بارتفاع مستوى معظم الفرق فمثلا غانا كانت مميزه جدا ومستواها عال.

جمال مطر:
أحب كرة القدم حبا غير طبيعي، وأنا مؤمن بأنها أجمل لعبة أنجبتها البشرية وهي تحوي الكثير من الأشياء الجملية.
وبرأيي هناك قواسم مشتركة بين كرة القدم وفن المسرح، فمثلما هناك استلام وتسليم في كرة القدم كذلك في المسرح، وهناك الممثل وهنا الهداف، والمدرب يقابله المخرج، والخطة في كرة القدم لا تختلف كثيرا عن تلك التي في المسرح، كذلك التكتيك موجود في الاثنين.
أما كأس العالم فهو عبارة عن حروب صغيرة لكنها لا تكبر، ولدي اهتمام كبير بكرة القدم وقد كتبت وأخرجت مسرحية "الميدان يا حميدان" وهي تتناول مباراة في كرة القدم.. وأنا أتعاطف في هذه البطولة 2010 مع البرازيل والأرجنتين.