إظهار الرسائل ذات التسميات بانوراما. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات بانوراما. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 23 أبريل 2014
الأحد، 3 مارس 2013
رحلة للإعلاميين
https://docs.google.com/file/d/0BzKiOYzutZZ2dWdXR1oyc1pqS3M/edithttps://docs.google.com/file/d/0BzKiOYzutZZ2dWdXR1oyc1pqS3M/edit
الثلاثاء، 8 فبراير 2011
برج خليفة.. لؤلؤة العمارة الحديثة
ارتفاعه أكثر من 800 مترا
كتب/ محمد غبريس
حين تقف أمام برج خليفة، وتمعن النظر فيه، تشعر بأن قلبك خرج من مكانه، وطار في الفضاء، كما تشعر بأن عينيك صار لهما جناحان يريدان أن يحلقا عاليا، ولينعما برؤية كتلة قمرية معلقة بين ذراعي الأفق، هي لحظات سريعة تستفز حواسك وتستنفر شعورك في كل اتجاه، لا تستطيع أن تتمالك نفسك أمام هذا الكوكب العمودي، ولا تقدر إلا أن تبدي رغبة كبيرة في الصراخ والتعبير والدهشة التي لا توصف، بما توصل إليه الإنسان في تاريخ الحضارات والإنجازات العملاقة..
هكذا ينتصب شامخا ذات قامة مثلثة الأضلاع، يلمع تحت الشمس ويشع عظمة وإباء، لكأنّه لا يريد أن يتوقف هناك، تشعر بأنه يتمدد باستمرار زحفا نحو النجوم المتلألئة في قبة السماء، له هدير النسمات المتأبطة خاصرة الغيوم، وله وجه المستقبل النافذ في ألق وشموخ، إنه أكثر من برج وناطحة سحاب وتحفة معمارية، هو كلّ هذا التاريخ والزمن، هو كل الرؤى المجبولة بالعزم والطموح والتحدي، وكل هذا القلب النابض في خافقي رجل سطر اسمه في سجل الخلود بحروف من ذهب وعنفوان، هو قائد ينتصر للإنسان وللإنجاز الحقيقي والإبداع والعدالة والحرية، قائد بحجم أوطان مجتمعة، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله..
هنا، في قمة البرج، تتعانق الأحلام بالواقع وترفرف الأرواح نحو الآفاق، وتترنم القلوب بأناشيد الخيال، هنا الأنفاس تمتزج بعطر الارتقاء والسمو، وطعم الحياة كفرح الطائر الحر،هنا، تطلع دبي كزهرة الياسمين لا تتسع الأرض لعطرها، ولا الفضاء لأحلامها، ففي قمة البرج، تتزاحم السنون والأيام وتنعقد شلالا من المجد والطموح والإرادة، ومن القمة إلى قاعدة البرج العريضة ذات الرئة الزجاجية، طريق طويلة من السهر الفولاذي والعمل والذهبي، طريق عمودية تأخذ دبي نحو الإبداع والرقي والريادة.
بافتتاح برج خليفة، الأعلى في العالم، تحصد دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص المزيد من النجاحات وتحقيق الطموحات والأحلام، والمزيد أيضا من المفخرة والاعتزاز لكل العرب في هذا الزمن المرير الذي لم يقدم فيه العرب أي شيء للبشرية والإنسانية سوى الرضوخ والاقتتال والتخبط في مشكلات مزيفة، فيما يأتي افتتاح البرج في مطلع هذا العام والذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 800 متر، محتضناً أكثر من 160 طابقاً، إشراقة غد جديد ينبعث في عيون دبي العصرية، غد يلبي نداء رؤية سموه ويتسع لأحلامه للارتقاء بدبي نحو العالمية.
شاهد تاريخي
إذاً، هو أطول ناطحة سحاب في العالم والذي طورته شركة "إعمار العقارية"، وهو مستوحى من تويجة زهرة الصحراء التي تنمو في منطقة الخليج، وصحيح أنه عبارة عن هيكل عملاق من الإسمنت والمعدن والزجاج، إلا أنه تحفة معمارية تاريخية، لم يشهد العالم مثيلا لها، وهو قد يكون بالنسبة إلى الرسامين مشروع لوحة خيالية، وللشعراء مشروع قصيدة أخاذة، فمن جهته يشعر الشاعر خالد الظنحاني بالفخر الشديد لافتتاح أطول برج في العالم على أرض دولة الإمارات الطيبة والذي سيشكل نقلة نوعية بالنسبة إلى الإمارات وخصوصا دبي، وهو شاهد على تاريخ هذه المدينة الحديثة التي سرعان ما تنتهي من إنجاز ما لتعلن عن انجاز آخر.
ويضيف:لا شكّ أن هذه التحفة المعمارية توحي الكثير في الشعر لما لها من دلالات عميقة حيث الرؤية والشموخ والمجد والعطاء والفخر، وهذا الإنجاز العظيم إلى جانب الإنجازات المتميزة في مختلف المجالات والميادين يدعون - نحن الشباب- إلى بذل الجهود الكبيرة في الحفاظ على بلدنا ومستقبلنا والسعي الدائم نحو التطوير وتقديم الأفضل، وإنني حين أمثل الإمارات في الخارج أشعر بالفخر بأنني أنتمي إلى بلد تنعم بقادة متميزين يضعون بناء الإنسان في سلم أولوياتهم..
ويرى الظنحاني أن هذا البرج ليس آخر أحلام دبي كما يعتقد كثيرون، إذ إنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، يقول دائما إنّ ما تم انجازه إلى الآن ليس هو إلا القليل بالنسبة إلى رؤيتي، وستفاجئ دبي العالم من جديد في تحقيق إنجازات لا حصر لها، ويأتي افتتاح البرج ليصد الهجمة الإعلامية الشرسة التي شنت حديثا على دبي وقائدها، وليسد أفواه الذين يكيلون الحسد لهذه المدينة المتميزة، وليؤكد أن دبي عصية على الانكسار والسقوط..
انطلاقة جديدة
يمثل اليوم برج خليفة انطلاقة جديدة نحو المستقبل، وسيكون له دور كبير في ازدهار الاقتصاد، وهذا يذكرنا بالدور الذي لعبه إنشاء برج العرب يوم ذاك في الحياة الاقتصادية والسياحية لدبي، فكل واحدة من هذه الإنجازات تشكل انطلاقة جديدة تعبر بدبي نحو التربع على عرش الحضارة الإنسانية، وكل انجاز هو محل فخر واعتزاز لدى جميع أبناء الوطن فضلا عن المقيمين العرب، من هنا يقول المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع سعادة بلال البدور: إننا نعتز بأي منجز يتم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في أي مجال، وبرج دبي يمثل معلما حضاريا مميزا يدل على بعد التفكير والرؤية العميقة لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإذا ما ضاقت المساحة الأفقية فإنّ الفضاء لا يمكن أن تحدّه المستحيلات، كما أنّ البرج يعكس رؤية سموه النافذة وروحه الوثابة والتطلع الدائم نحو الأعلى.
يضيف: تؤكد الإنجازات التي تتوالى أننا لا نلتفت إلى الوراء، والمهم هو الإعداد للمستقبل وتحدي الصعاب وتذليل العقبات في طريق التقدم والتطور، ربما تكون الأزمة أثرت في مكان ما سواء كان التأثير كبيرا أو قليلا، لكن الإنسان الناجح لا يقف حيت تعترضه أزمة أو مشكلة، بل يجب أن يستعيد قواه وعافيته لينطلق نحو تحقيق المزيد من الإنجازات، وما افتتاح البرج إلا هو خير برهان على تحد الأزمات وإيجاد الحلول المناسبة، ولا يعتقد أحد أن البرج هو آخر أحلام دبي، بل على العكس هو واحد من الأحلام التي يتم تنفيذها في دبي، وهو رسالة للذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حين أصابت الأزمة العالمية كل العالم ومن بينها دبي، وراحوا يشنون الهجمات الإعلامية القاسية، فدبي مستمرة في العطاء والإنجاز وكل صاحب نعمة محسود..
بلورة عملاقة
أما الناقد والباحث الدكتور عمر عبد العزيز فيرى أنّ برج خليفة يعتبر المعلم الأكثر فرادة في الزمن الإبداعي والفن المعاصر ليس على مستوى الإمارات فحسب بل على المستوى العالمي، ذلك أن هذا البرج منجز هندسي وإنشائي وفني يرتقي إلى مستوى أفضل معايير التصميم والإنشاء في العالم المعاصر.
يضيف: يشتمل البرج في تضاعيفه وتفاصيل بنيته الداخلية على ما وصلت إليه التكنولوجيا المعاصرة، الأمر الذي منحه متانة وثبات ومرونة، ومن الناحية الجمالية يتموضع البرج في قلب دبي العصرية كما لو أنه شاهد حال على المأثرة الإنشائية الجمالية التي تشارك فيها العقل العالمي النير وكانت دبي حاضنا لها، وخارج هذا الإطار العام للمشهد سنجد تفاصيل كثيرة لا يتسع المقام لذكرها في هذه العجالة، غير أن ما يلفت نظري شخصيا في جمالية البناء لهذا البرج، التسلسل والترقي من أدنى إلى أعلى مما يمنحه طابعا فريدا ويحوله إلى بلورة عملاقة تتماهى مع الفضاءات الزرقاء.
الخان التاريخية.. جارة البحر
كانت استراحة للقوافل والسائرين بين دبي والشارقة
كتب/محمد غبريس
هي بلدة صغيرة جداً تتكئ على خدّ البحر بهدوء وسلام، يدلّك الموج أطرافها بحنو ويتسلل إلى جذورها وبقاياها من بيوت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبضع نخلات تكاد تزحف باتجاه الأفق بحثا عن أحبة هناك، وجزء من أبراج وحصون تعتصر الزمان طينا بطعم الشوق واللهفة، هي الخان التي تحفظ صوت الريح الممزوج بأنفاس السفن القادمة من خلف البحار، وتنزف ذاكرة لها بريق الرمل والأصداف تحت أشعة الشمس الذهبية، وهي قبل كل شيء بأطلالها ودموعها المتناثرة وذكرياتها الضاربة في الأرض، تصارع من أجل البقاء أمام زحف المدينة الحديثة، وتحكي قصة بلدة تقع على الخليج العربي في الطريق بين الشارقة ودبي، عرفت في تاريخها الماضي مكانة مميزة في تلك المنطقة، وازدهاراً كبيراً على صعيد التجارة والصيد واستخراج اللؤلؤ.
لكن الخان اليوم غير الخان في الماضي، فكلّ شيء فيها قد تغيّر، حيث اتسع المكان وتمدد نحو الصحراء، وشيّدت الأبراج الزجاجية والمباني الحديثة واخترقت الطرقات المهيبة الأحياء والبيوت، وراح الجديد يأكل القديم بنهم، ويستلب ما تبقى من ذاكرة التاريخ، فيما غرّبت زحمة الحياة اليومية بوتيرتها السريعة نداء البحر وصرخات الأمكنة التي تحتفظ بأسرار الأجيال، وتدّخر مرايا الطفولة وصراع الحنين عبر الزمن، فالخان التاريخية وما كانت تمثله من موقع استراتيجي، لا تستوقف كثيرين اليوم، ويمرّون بها مرور الكرام، فكما نالت نصيباً كبيراً من الاندثار كذلك نالت ضربة موجعة في خروجها من الذاكرة والتناول، وعلى الرغم من ذلك بقيت منسجمة مع نفسها، لتتحوّل إلى نشيد للمجد تردده الأيام ويتناقله الشوّاب قصصا وذكريات ولحظات دافئة حفرت عميقا في القلب والوجدان.
إنها الخان التاريخية التي شكلت أحد أهم اهتمامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة انطلاقاً من الحفاظ على التراث العمراني والثقافي، والعمل على تطويره فضلا عن حماية التقاليد وترميم الآثار التاريخية، من هنا تأتي توجيهات سموه في هذا الشأن بمنع هدم البيوت القديمة وإطلاق عملية الترميم والصيانة في عدد من المواقع التاريخية وتحديدا في منطقتي "المريجة والشويهين".
وللوقوف على ذلك التقينا خبير الآثار والترميم المهندس فواز شرف الدين مدير مشروع إحياء منطقة الخان التاريخية الذي أطلعنا على بعض تاريخ هذه البلدة، وعلى سير عملية الترميم والصيانة.
في البداية أكد شرف الدين أنّ تاريخ إمارة الشارقة محفوظ في عقول أبنائها وما هو مكتوب وموثق لا يغطي إلا جزءا قليلا من هذا التاريخ العريق والحافل بالمآثر والمكرمات.
ولفت إلى أنّ تسمية الخان بحسب المصادر و"الشواب" تعني مكان المبيت، وقد اكتسبت هذا الاسم نظرا لموقعها في الطريق بين الشارقة ودبي، حيث كانت قديماً استراحة للقوافل والسائرين بين الإماراتين والبلدات الواقعة بينهما مثل بوهيل والوحيدة والممزر واللية .
أضاف: كانت الخان تتكون من أربعة فرجان، فهناك فريج يسمونه فريج الشرق والفريج الثاني يسمونه فريج الغرب، وهناك الفريج الوسطي يسمونه فريج النص، وفي طرف الخان من جهة الغرب هناك فريج يسمونه فريج العجم، فيما كانت تضم مربعات عديدة منها مربعة راشد بن بطي، ومربعة ولد ميثا التي تقع في فريج الشرق، كما تضم أكثر من عشرة أبراج دفاعية، من بينها برج طلاع الذي يقع في مدخل الخان من الشرق، وبرج بن جرش ويقع في فريج العجم، إضافة إلى عدد كبير من البيوت السكنية، منها بيت محمد بن عبيد جرش، وبيت راشد بن علي السويدي وبيت ناصر بن غليطة. وكانت الخان تحوي أيضا مساجد عديدة، منها المسجد الكبير، فضلا عن سوق تجاري كبير يقع في فريج النص ويضم خمسة وعشرين دكانا تقريبا، وقد تهدّم السوق في فترات سابقة ولم يبق منه شيئا.
وقد أوضح المهندس شرف الدين أنّ أهل الخان قد اعتمدوا في رزقهم على صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ فضلا عن اعتمادهم على التجارة، واستطاعوا الإبحار والوصول إلى الهند وجنوب إفريقيا وسريلانكا، لجلب الشاي والأخشاب بأنواعها والفحم والأقمشة والمواد الغذائية.
وحول عمليات الحفر والترميم أشار شرف الدين أولا إلى أنّ الحفاظ على التراث بدأ في أوائل التسعينات من القرن الماضي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أمر بترميم وصيانة مواقع الآثار والاهتمام بما تبقى من المباني التاريخية وقد جرى تعيين فريق مختص أوكلت إليه مهمة الترميم والصيانة، فيما تم تعييني عام 2007 حيث انضممت إلى قسم الصيانة والترميم بإدارة التراث التابعة لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وتعرفت إلى منطقة الخان التي جذبت إليها كثيرا وشدت انتباهي كما استطعت أن أقرأ تاريخها من خلال البيوت المتبقية إلى اليوم..
أضاف: بدأت استخدم خبرتي ودراستي في ترميم هذه المنطقة، وقد واجهتني بعض الصعوبات في بداية الأمر، وقد عملت مع بيتر ماكسون وهو مهندس معماري له خبرة طويلة في ترميم المباني، وبدأنا معا نضع أسسا عالمية للترميم والصيانة، كما أسسنا قسما جديدا اسمه "وحدة تخطيط المباني التاريخية" وهو تابع لإدارة التراث ويتمتع بنظرة شاملة وأوسع من مجرد ترميم المباني.
وأضاف: كذلك أقمنا شبكة علاقات واسعة للاستعانة بها في هذا المشروع، منها بلدية الشارقة وجامعة الشارقة وجامعة الإمارات والجامعة الأميركية، وتواصلنا مع إدارة المباني التاريخية بدبي وهيئة الثقافة والتراث بأبوظبي.. وعلى صعيد العالمي تواصلنا مع منظمة "اكروم" المركز العالمي للحفاظ على التراث العمراني والثقافي، وقد عقد حاكم الشارقة معاهدة تفاهم مع "اركوم" بموجبها يأتي المركز العالمي إلى الشارقة وينظمون دورة تدريبية للموظفين سنويا.
على صعيد آخر – يتابع شرف الدين كلامه - بدأنا بدراسة المباني القديمة وقد أخذنا منها عينات وأرسلناها إلى المختبرات المختصة، واستعنا بخبراء أجانب، ثم قمنا بتركيب خلطات المونة لتحاكي طبيعة المادة القديمة.
وأخيرا أكد شرف الدين أن مشروع إحياء منطقة الخان التاريخية يحتاج مبدئيا من ثلاث إلى خمس سنوات..
الأحد، 30 يناير 2011
شارع الشيخ زايد ..شاهد على الإبداع والإنجاز
يعدّ الشريان الرئيس لإمارة دبي
· لا تقتصر أهمية الشارع على السياحة والتجارة والصناعة، وإنما يلعب دورا كبيرا في إبراز الوجه الثقافي والإعلامي والمعرفي لمدينة دبي
· يشكّل الشارع حاضنة حقيقية لتنفيذ أهم الانجازات والخدمات والمشاريع والأعمال في جميع الميادين
كتب/محمد غبريس
من منّا لا يعرف شارع الشيخ زايد في دبي، هذا الشارع الذي يتألق بالمباني الحديثة الراقية والأبراج الزجاجية الشاهقة، فضلا عن البساط الأخضر الذي يتلألأ على جانبي الطريق.
هو أحد الشوارع العظيمة في العالم، والتي ترتبط بأسماء كبار الشخصيات التاريخية من رؤساء ومفكرين ومبدعين وعلماء وفنانين، كما أنه ليس مجرد شارع يربط عددا من المناطق والأحياء ببعضها بعضا، أو عبارة عن طريق من الإسمنت والحديد تقع على أطراف المدينة، وإنما يعد الشريان الحيوي لإمارة دبي، حيث يمر عبر قافلة من المشاريع العمرانية الباهرة والمنشآت الصناعية والتجارية، وتتكاثف حوله ناطحات سحاب ذات تصاميم عالمية مدهشة، وتتمركز في وسطه كوكبة من المؤسسات الثقافية والإعلامية العملاقة، والتي اكتسبت بموقعها المميز رونقا خاصا وإطلالة ساحرة على الخليج العربي.
بدأت قصة نجاح شارع الشيخ زايد في مطلع التسعينات، وهي بداية الطفرة الاقتصادية التي شهدتها إمارة دبي، وتزامن هذا النجاح مع تألق مدينة دبي وبلوغها شهرة عالمية، حيث أصبح القاصي والداني من دول العالم، يعرف أهمية وجوده لما يتمتع به من مزايا ومقومات على أكثر من صعيد.
إذن هذا هو الشارع الصاخب الذي يصل إمارة دبي بإمارة أبوظبي، ما كان لينال المجد والأهمية والحيوية إلا من خلال التطور الذي شهدته دبي في العقدين الأخيرين، وعبر الإنجازات الباهرة التي تحققت في كافة المجالات والميادين بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.
كل ما يجول في ذهنك من أسئلة حول مدينة دبي، تجد الإجابات لها في شارع الشيخ زايد، وكلّ ما يخطر على بالك من روائع وبدائع وعجائب تجدها أيضا في هذا الشارع، فعلى مسافة تبلغ عشرات الكيلومترات، يشكّل الشارع مشهداً بانورامياً ذا أبعاد عصرية عالمية، حيث أصبح نتيجة التوسع العمراني والصناعي الضخمين، معلما حضاريا واقتصاديا من جهة، وحاضنة حقيقية لتنفيذ أهم الانجازات والخدمات والمشاريع والأعمال في جميع الميادين، من جهة ثانية، ولا بدّ لزائري دبي من أن يمروا في هذا الشارع ويطلعوا عن كثب على معالمها وتراثها وتاريخها، ويستكشفوا عبقرية المدينة وأحلامها، كما لا يستطيعون أن يفوتوا مشهد الشارع ليلا، حيث تتلألأ الأضواء في كل مكان، وترتدي المدينة ثوبا ملونا ينعكس وهجه على طول الطريق.
بدقائق لا تتجاوز الساعة الواحدة يمكنك أن تمر بكل الشارع من جنوبه إلى شماله، وتتمتع بمشاهدة المجمعات التجارية ومراكز التسوق والترفيه مثل الوافي ودبي مول ومول الإمارات وابن بطوطة، وبين هذه المراكز والمجمعات تشرئب مئات الأبراج إلى السماء وتلمع قممها العالية بشموخ، ويختال برج خليفة، أطول برج في العالم، بين السحب المتقطعة، فيما ينساب مترو دبي على طول الشارع موازيا له منذ بدايته وحتى نهايته..
لا تقتصر أهمية الشارع على السياحة والتجارة والصناعة، وإنما يلعب دورا كبيرا في إبراز الوجه الثقافي والإعلامي والمعرفي لمدينة دبي، حيث تقع على جانبيه العديد من المؤسسات والشركات العالمية والعربية، مثل مدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للإنترنت، وقرية المعرفة، وعدد من الفضائيات العربية والأجنبية، هذا إلى جانب مجموعة من الصحف المحلية ودور الصحافة والنشر، مثل: دار "الصدى" للصحافة والنشر والتوزيع، وجريدة البيان، وجريدة جلف نيوز..
أما الذي يلفت في هذا الشارع ويشد الانتباه فهي النهضة العمرانية التي تمزج بين فن العمارة الحديثة والزخرفة العربية، وبين التأثيرات العصرية والإبداعات القديمة، وينسحب ذلك حتى على المرافق والبنية التحتية، حيث لا تكاد تخلو أي عمارة على جانبي الطريق وحوله، من تصاميم ذات طابع تراثي فريد ومتميز.
أخيرا لا تكفي هذه الصفحات للحديث عن شارع الشيخ زايد في دبي، وخاصة أنه يعدّ الشريان الرئيس للمشروع العمراني الأضخم في العالم، فلا تكاد تهدأ الرافعات العملاقة عن العمل ولا تنام عيون الساهرين على صنع المستقبل الباهر..
الأحد، 16 يناير 2011
مسقط المدينة الوادعة
انطلق مهرجان مسقط 2008 بعزم وتحد كبيرين، حيث ارتدت العاصمة الوادعة في حضن الجبال حلة ملونة، فيما بدت الأماكن المخصصة للفعاليات أكثر جمالاً وسحراً وحضوراً، على الرغم من الأذى الذي لحق بها من جراء الإعصار المدمر الذي ضرب السلطنة في العام المنصرم.
تحت عنوان (سحر المكان وروعة التواصل) تألقت فعاليات الدورة التاسعة من هذا المهرجان بمفاجاَت واستحداثات على كافة الصعد، حيث تحاكي الطموحات التي تكبر في كل دورة جديدة من دورات المهرجان، فمن حديقة القرم الطبيعية التي ازدانت بالتراث العماني الأصيل، مروراً بميدان العذيبة الهانئ على أعتاب البحر، ثم حدائق الصحوة العطرة، وصولاً إلى شاطئ السيب المكلل بالفرح، باقات ورد جميلة لها أكثر من عطر ولون، تسحر العين وتطيّب القلب والوجدان.
الزائر للمهرجان ينغمس تلقائياً في أجواء الفعاليات الساحرة، مرة يرى نفسه طائراً غرداً يحلق في كل مكان، ومرة فراشة تتنقل من زهرة إلى أخرى، إذ لا يستطيع أن يمسك بقلبه ولا عينيه، فكل المكان بديع وجذاب، يحتّم عليك زيارته أكثر من مرة، وفي كل مرة ستكتشف فيه معنى اَخر للفرح والسعادة.
أسبوع واحد لا يكفي لزيارة كلّ الأماكن التي تحتضن فعاليات المهرجان، فهي كثيرة وحافلة بالأنشطة والبرامج المختلفة، ففي قرية القرم الطبيعية يستوقفك التراث على مدى أيام لما يحمله من أصالة وعراقة، وفي ميدان العذيبة تنقلك الأسواق التجارية إلى أكثر من مدينة، لتعيش فيها لحظات تاريخية مجيدة، فأنت في حضرة ملتقى كبير يجمع بين دفتيه المرح والترفيه والتسويق والفرح.
بدعوة من وزارة الإعلام للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان مسقط الذي أقيم من 21 يناير/كانون الثاني إلى 15 فبراير/شباط 2008، زرنا مسقط لمدة أسبوع تقريباً، وقمنا بجولة
على مختلف المواقع والأماكن التي احتضنت فعاليات المهرجان، والتي عكست مدى الجهود الكبيرة المبذولة والطموحات والأحلام للارتقاء بالمهرجان من قبل المنظمين، وعلى رأسهم عبد الله بن عباس بن أحمد رئيس بلدية مسقط رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان.
فعاليات قرية القرم الطبيعية
أوّل ما يلفتك في فعاليات المهرجان هو الزينة البديعة التي حرصت بلدية مسقط على الاهتمام بها لإضفاء جو من البهجة والسرور والمتعة، فهي تستهوي الزائرين بدءاً من الشوارع الرئيسة إلى الشوارع الفرعية المؤدية إلى أماكن الفعاليات.
إذا أردت أن تتعرف إلى قرية المعالم الحضارية وقرية التراث والأسواق الحرفية فما عليك إلا زيارة قرية القرم الطبيعية التي غصت بالحشود الجماهيرية الكبيرة طوال أيام المهرجان، فبعض الأنشطة استظلت بأشجار باسقة، وبعضها الاَخر امتد على مساحات شاسعة من العشب الأخضر، وهناك أيضاً أنشطة تربعت على ربوة في وسط بحيرة دائرية، فكان في كل ذلك مشهد رائع امتزج بالموسيقى والأغاني والإضاءة المميزة.
حين دخلت إلى قرية القرم، طالعتني قرية المعالم الحضارية، فكانت فرصة للتعرف إلى تاريخ معالم الدول وعجائب الدنيا السبع من خلال سبعة أعمال فنية ومعمارية مجسمة في الواقع أمام الزائرين، هي: قلعة الرستاق، التي تقع عند سفح الجبل الأخضر في ولاية الرستاق في الباطنة، ويعود تاريخ بنائها إلى عام 1250م، ومدينة البتراء الأردنية المعروفة، وسور الصين العظيم، وبرج بيزا المائل الإيطالي، الذي يعد منشأة معمارية جميلة فريدة من نوعها منذ ما يزيد على ثمانية قرون، إضافة إلى تاج محل الهندي، وهو من أجمل المباني الإسلامية في الهند من حيث الروعة والزخرفة والتصميم المعماري، وأيضاً برج إيفيل والهرم الأكبر.
بعد ذلك تطل علينا ال
أسواق الحرفية التي ضمت 9 أجنحة شارك فيها عدد من الدول وهي: إيران وماليزيا والفلبين وإندونيسيا وتركيا والصين والمغرب ومصر واليمن، وتهدف هذه الأسواق إلى التعريف بتجربة الدول المشاركة في مجال الصناعات التقليدية وتبادل الخبرات والثقافات. وقد شملت مجال الفضيات والفخاريات والسعفيات وصناعة الورق والنسيج بنوعيه الصوفي والقطني، والمعادن والنحاس والنحت على العظام والخشبيات والجلود وصناعة البخور.
من الأسواق الحرفية إلى قرية التراث التي تعكس ملامح التاريخ العماني الأصيل، استمعنا هناك إلى (فن المالد) وهو يعدّ أحد أشكال الأغاني الدينية في بعض مناطق السلطنة ويتكون (المالد) من صفين من الجالسين يحملون بأيديهم طبولاً يلوحون بها في الهواء ويضربون عليها بحركة متناغمة مع إيقاعات الدفّ والطارات.
ولأننا في قرية التراث، فكان لا بدّ من أن نتذوق أحد أنواع الخبز العماني الذي يسمى القْرَم (بتسكين القاف وفتح الراء)، وهو أكلة شعبية تشتهر بإعدادها ربات المنازل في ولايات المنطقة الداخلية مثل ولاية نزوى وولاية بهلاء والمناطق القريبة منها.
كلما تعمقنا أكثر في قرية التراث، وجلنا بأنظارنا في وجوه الناس التي يغمرها الفرح، شعرنا بسعادة لا توصف لما يترجمه المكان بكل أبعاده، من عمق اجتماعي وحضاري وتراثي، فقد تعرفنا إلى الفنون العمانية الشعبية التي تعد أحد موروثات الثقافة الأصيلة، حيث قدمت بعض الفرق ألواناً غنائية تراثية فنية شملت الغناء والأداء والرقص واللحن، وهي تجسد الحياة في البادية، ومن هذه الفنون: أبو زلف، العيالة، الدان، المنجور، الرزفة، العازي. .
وفي جولتنا شاهدنا عن كثب صناعة النسيج وصنّاع الخناجر والحلي والفخاريات، وصناعة السعفيات، كالحصر(البساط) والسلال، وخض اللح وتجهيز
القهوة العمانية والخبز البلدي (الرقاق ) ومطحنة الحبوب ( الرحى ). . فيما استوقفتنا في قرية التراث رائحة الأكلات العمانية التقليدية، مثل الهريس والعرسية والمكبوس .
هناك الكثير والكثير من الفعاليات والأنشطة التي تتوزع في أرجاء حديقة القرم الطبيعية، والتي لا تتسع هذه الصفحات لذكرها، ولكن يهمّنا أن نشير إلى بعض الفعاليات الجديدة التي انضمت إلى المهرجان وقد لاقت إقبالاً كبيراً مثل المعرض الجامعي ومعرض الثقافة الإلكترونية، فالاثنان تميزا بتقديم فقرات متنوعة من شأنها الأخذ بيد الطلاب والمساهمة في نشر الوعي الإلكتروني.
فعاليات ميدان العذيبة
تعدّ حديقة القرم الطبيعية بوابة المهرجان الأساسية ومعبراً إلى فعاليات أخرى في أماكن متفرقة داخل العاصمة، ومنها ميدان العذيبة حيث المعرض التجاري العالمي وفعاليات المسرح الرئيس وفعاليات قرية الأسرة والمرأة والطفل. .
أما المعرض التجاري الدولي فضم أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية، إذ وجد الزائر فيه متعة التسوق وذلك لاحتوائه على الكثير من البضائع المتنوعة من مختلف البلدان بصناعاتها المحلية، وهنا نشير إلى المنتجات العمانية التي شهدت إقبالاً شديداً من قبل زوار المهرجان الذين وجدوا مختلف الاحتياجات من الملابس والصناعات الغذائية والأدوات المنزلية وأدوات المطبخ والإكسسوارات وغيرها من الاحتياجات الأسرية في مكان واحد.
للأطفال نصيب وافر من هذا المهرجان، حيث الدمى المتجولة في ساحات المهرجان والفعاليات المائية والألعاب الهوائية والمسارح الغنائية، وقد حفلت مدينة الطفل بأنشطة متنوعة تفاعل معها الأطفال ببهجة وسعادة كبيرتين، فمنهم من استهواه الرسم والتلوين واللعب بالمكعبات، ومنهم من اختار اللعب بالمراجيح، علاوة على ذلك هناك ركن الإبداعات لتنمية الموهبة لدى الأطفال وحثهم على المشاركة في جميع الهوايات التي يحبونها، إضافة إلى فن الغناء والاستماع إلى أصواتهم وهم يشدون بأجمل الأغاني العربية والأجنبية.
البرنامج الثقافي
الزائر لمهرجان مسقط 2007 سيجد في المهرجان 2008 تطوراً في أكثر من جانب، وخاصة على الصعيد الثقافي والفكري والتراثي، حيث نظم عدد من الأمسيات الشعرية والمحاضرات الفكرية بمشاركة مجموعة من الشعراء والمثقفين والمفكرين العمانيين والخليجيين والعرب. فكانت هناك أمسية أقيمت في قاعة أفراح بفندق (غراند حياة) شارك فيها الشعراء: أحمد بخيت وعدنان الصايغ وحسن المطروشي وعائشة السيفية، وأمسية أخرى في النادي الثقافي شارك فيها نخبة من الشعراء وهم: أمجد ناصر ومحمد الثبيتي وطالب المعمري وسما عيسى. فيما احتضنت قاعة النور بمدينة السلطان قابوس أمسية للشعر النبطي بمشاركة كل من حامد زيد وعامر الحوسني ومطر البريكي، وأمسية أخرى للشعر النبطي شارك فيها كل من سعد علوش وعبد الحميد الدوحاني وبدر الشحيمي.
كما استضاف النادي الثقافي أمسية فكرية نقدية تحت عنوان (إشكالية التواصل بين الفنون والأدب) شارك فيها كل من الدكتورة نبيلة الزواوي والدكتور لطفي اليوسفي والدكتور هلال الحجري والدكتور محمد المحروقي.
الكلام عن مهرجان مسقط لا ينتهي، ففيه من الإثارة والتشويق والإبداع ما يجعلنا ننتظر من الاَن ونستعد على أحرّ من الجمر للدورة المقبلة، فعدا عن سعادتنا بالأيام الرائعة التي قضيناها في ربوع مسقط، أم القلاع والحصون، فإننا حملنا من هناك ذكرى طيبة لمدينة تختزن السكينة والجمال، ولأناس غيارى تتلألأ على جباههم معاني المحبة والضيافة والكرم. . فهنيئاً لمسقط هذا المهرجان الجميل.
تحت عنوان (سحر المكان وروعة التواصل) تألقت فعاليات الدورة التاسعة من هذا المهرجان بمفاجاَت واستحداثات على كافة الصعد، حيث تحاكي الطموحات التي تكبر في كل دورة جديدة من دورات المهرجان، فمن حديقة القرم الطبيعية التي ازدانت بالتراث العماني الأصيل، مروراً بميدان العذيبة الهانئ على أعتاب البحر، ثم حدائق الصحوة العطرة، وصولاً إلى شاطئ السيب المكلل بالفرح، باقات ورد جميلة لها أكثر من عطر ولون، تسحر العين وتطيّب القلب والوجدان.
الزائر للمهرجان ينغمس تلقائياً في أجواء الفعاليات الساحرة، مرة يرى نفسه طائراً غرداً يحلق في كل مكان، ومرة فراشة تتنقل من زهرة إلى أخرى، إذ لا يستطيع أن يمسك بقلبه ولا عينيه، فكل المكان بديع وجذاب، يحتّم عليك زيارته أكثر من مرة، وفي كل مرة ستكتشف فيه معنى اَخر للفرح والسعادة.
أسبوع واحد لا يكفي لزيارة كلّ الأماكن التي تحتضن فعاليات المهرجان، فهي كثيرة وحافلة بالأنشطة والبرامج المختلفة، ففي قرية القرم الطبيعية يستوقفك التراث على مدى أيام لما يحمله من أصالة وعراقة، وفي ميدان العذيبة تنقلك الأسواق التجارية إلى أكثر من مدينة، لتعيش فيها لحظات تاريخية مجيدة، فأنت في حضرة ملتقى كبير يجمع بين دفتيه المرح والترفيه والتسويق والفرح.
بدعوة من وزارة الإعلام للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان مسقط الذي أقيم من 21 يناير/كانون الثاني إلى 15 فبراير/شباط 2008، زرنا مسقط لمدة أسبوع تقريباً، وقمنا بجولة
فعاليات قرية القرم الطبيعية
أوّل ما يلفتك في فعاليات المهرجان هو الزينة البديعة التي حرصت بلدية مسقط على الاهتمام بها لإضفاء جو من البهجة والسرور والمتعة، فهي تستهوي الزائرين بدءاً من الشوارع الرئيسة إلى الشوارع الفرعية المؤدية إلى أماكن الفعاليات.
إذا أردت أن تتعرف إلى قرية المعالم الحضارية وقرية التراث والأسواق الحرفية فما عليك إلا زيارة قرية القرم الطبيعية التي غصت بالحشود الجماهيرية الكبيرة طوال أيام المهرجان، فبعض الأنشطة استظلت بأشجار باسقة، وبعضها الاَخر امتد على مساحات شاسعة من العشب الأخضر، وهناك أيضاً أنشطة تربعت على ربوة في وسط بحيرة دائرية، فكان في كل ذلك مشهد رائع امتزج بالموسيقى والأغاني والإضاءة المميزة.
حين دخلت إلى قرية القرم، طالعتني قرية المعالم الحضارية، فكانت فرصة للتعرف إلى تاريخ معالم الدول وعجائب الدنيا السبع من خلال سبعة أعمال فنية ومعمارية مجسمة في الواقع أمام الزائرين، هي: قلعة الرستاق، التي تقع عند سفح الجبل الأخضر في ولاية الرستاق في الباطنة، ويعود تاريخ بنائها إلى عام 1250م، ومدينة البتراء الأردنية المعروفة، وسور الصين العظيم، وبرج بيزا المائل الإيطالي، الذي يعد منشأة معمارية جميلة فريدة من نوعها منذ ما يزيد على ثمانية قرون، إضافة إلى تاج محل الهندي، وهو من أجمل المباني الإسلامية في الهند من حيث الروعة والزخرفة والتصميم المعماري، وأيضاً برج إيفيل والهرم الأكبر.
بعد ذلك تطل علينا ال
من الأسواق الحرفية إلى قرية التراث التي تعكس ملامح التاريخ العماني الأصيل، استمعنا هناك إلى (فن المالد) وهو يعدّ أحد أشكال الأغاني الدينية في بعض مناطق السلطنة ويتكون (المالد) من صفين من الجالسين يحملون بأيديهم طبولاً يلوحون بها في الهواء ويضربون عليها بحركة متناغمة مع إيقاعات الدفّ والطارات.
ولأننا في قرية التراث، فكان لا بدّ من أن نتذوق أحد أنواع الخبز العماني الذي يسمى القْرَم (بتسكين القاف وفتح الراء)، وهو أكلة شعبية تشتهر بإعدادها ربات المنازل في ولايات المنطقة الداخلية مثل ولاية نزوى وولاية بهلاء والمناطق القريبة منها.
كلما تعمقنا أكثر في قرية التراث، وجلنا بأنظارنا في وجوه الناس التي يغمرها الفرح، شعرنا بسعادة لا توصف لما يترجمه المكان بكل أبعاده، من عمق اجتماعي وحضاري وتراثي، فقد تعرفنا إلى الفنون العمانية الشعبية التي تعد أحد موروثات الثقافة الأصيلة، حيث قدمت بعض الفرق ألواناً غنائية تراثية فنية شملت الغناء والأداء والرقص واللحن، وهي تجسد الحياة في البادية، ومن هذه الفنون: أبو زلف، العيالة، الدان، المنجور، الرزفة، العازي. .
وفي جولتنا شاهدنا عن كثب صناعة النسيج وصنّاع الخناجر والحلي والفخاريات، وصناعة السعفيات، كالحصر(البساط) والسلال، وخض اللح وتجهيز
هناك الكثير والكثير من الفعاليات والأنشطة التي تتوزع في أرجاء حديقة القرم الطبيعية، والتي لا تتسع هذه الصفحات لذكرها، ولكن يهمّنا أن نشير إلى بعض الفعاليات الجديدة التي انضمت إلى المهرجان وقد لاقت إقبالاً كبيراً مثل المعرض الجامعي ومعرض الثقافة الإلكترونية، فالاثنان تميزا بتقديم فقرات متنوعة من شأنها الأخذ بيد الطلاب والمساهمة في نشر الوعي الإلكتروني.
فعاليات ميدان العذيبة
تعدّ حديقة القرم الطبيعية بوابة المهرجان الأساسية ومعبراً إلى فعاليات أخرى في أماكن متفرقة داخل العاصمة، ومنها ميدان العذيبة حيث المعرض التجاري العالمي وفعاليات المسرح الرئيس وفعاليات قرية الأسرة والمرأة والطفل. .
أما المعرض التجاري الدولي فضم أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية، إذ وجد الزائر فيه متعة التسوق وذلك لاحتوائه على الكثير من البضائع المتنوعة من مختلف البلدان بصناعاتها المحلية، وهنا نشير إلى المنتجات العمانية التي شهدت إقبالاً شديداً من قبل زوار المهرجان الذين وجدوا مختلف الاحتياجات من الملابس والصناعات الغذائية والأدوات المنزلية وأدوات المطبخ والإكسسوارات وغيرها من الاحتياجات الأسرية في مكان واحد.
للأطفال نصيب وافر من هذا المهرجان، حيث الدمى المتجولة في ساحات المهرجان والفعاليات المائية والألعاب الهوائية والمسارح الغنائية، وقد حفلت مدينة الطفل بأنشطة متنوعة تفاعل معها الأطفال ببهجة وسعادة كبيرتين، فمنهم من استهواه الرسم والتلوين واللعب بالمكعبات، ومنهم من اختار اللعب بالمراجيح، علاوة على ذلك هناك ركن الإبداعات لتنمية الموهبة لدى الأطفال وحثهم على المشاركة في جميع الهوايات التي يحبونها، إضافة إلى فن الغناء والاستماع إلى أصواتهم وهم يشدون بأجمل الأغاني العربية والأجنبية.
البرنامج الثقافي
الزائر لمهرجان مسقط 2007 سيجد في المهرجان 2008 تطوراً في أكثر من جانب، وخاصة على الصعيد الثقافي والفكري والتراثي، حيث نظم عدد من الأمسيات الشعرية والمحاضرات الفكرية بمشاركة مجموعة من الشعراء والمثقفين والمفكرين العمانيين والخليجيين والعرب. فكانت هناك أمسية أقيمت في قاعة أفراح بفندق (غراند حياة) شارك فيها الشعراء: أحمد بخيت وعدنان الصايغ وحسن المطروشي وعائشة السيفية، وأمسية أخرى في النادي الثقافي شارك فيها نخبة من الشعراء وهم: أمجد ناصر ومحمد الثبيتي وطالب المعمري وسما عيسى. فيما احتضنت قاعة النور بمدينة السلطان قابوس أمسية للشعر النبطي بمشاركة كل من حامد زيد وعامر الحوسني ومطر البريكي، وأمسية أخرى للشعر النبطي شارك فيها كل من سعد علوش وعبد الحميد الدوحاني وبدر الشحيمي.
كما استضاف النادي الثقافي أمسية فكرية نقدية تحت عنوان (إشكالية التواصل بين الفنون والأدب) شارك فيها كل من الدكتورة نبيلة الزواوي والدكتور لطفي اليوسفي والدكتور هلال الحجري والدكتور محمد المحروقي.
الكلام عن مهرجان مسقط لا ينتهي، ففيه من الإثارة والتشويق والإبداع ما يجعلنا ننتظر من الاَن ونستعد على أحرّ من الجمر للدورة المقبلة، فعدا عن سعادتنا بالأيام الرائعة التي قضيناها في ربوع مسقط، أم القلاع والحصون، فإننا حملنا من هناك ذكرى طيبة لمدينة تختزن السكينة والجمال، ولأناس غيارى تتلألأ على جباههم معاني المحبة والضيافة والكرم. . فهنيئاً لمسقط هذا المهرجان الجميل.
مسقط - محمد غبريس
سيدة البحار ومدينة الأرجوان
مدينة صور اللبنانية، إنها المدينة الأقدم في التاريخ، تدعى أم المدن وسيدة البحار ومدينة الأرجوان، هي التي فتنت الشاعر الإغريقي نونوس إذ قال فيها: (أيتها العذراء، لن أقطن السماء بعد الاَن لحبي لك، فمثواك أجمل من الأولمب)، وهي التي جاءت في الكتاب المقدس (أية مدينة كصور كاملة الجمال. . صور أغنى الشعوب. . )! شتعدّ مدينة صور اللبنانية رابعة أكبر مدن لبنان، ومعنى اسمها بالفينيقية (الصخر أو السور) وهو منقوش على المسكوكات القديمة التي وجدت في أرضها، وهنا نلفت إلى أن إحدى مدن سلطنة عمان تحمل الاسم نفسه (صور) وتدعى المدينة البيضاء. .
يعود تاريخ تأسيس صور إلى بدايات الألف الثالث ق. م كما تقول المصادر، حيث كانت ملكة البحار على جزيرة صغيرة، حصدت شهرتها من صناعة الأرجوان (أول من اكتشف الصباغ الأرجواني) والزجاج الشفاف(أوّل مدينة صنعت الزجاج الشفاف). فكانت قبلة أطماع كبار الفاتحين أمثال البابلي نبوخذ نصر والإسكندر المقدوني، المعروف بذي القرنين، لما تشكله من موقع جغرافي مهم. .
أنجبت صور العديد من المكتشفين والمخترعين والفلاسفة والقادة، من بينهم: العالم الجغرافي الصوري الفذ مارينوس أوّل من ابتكر خطوط الطول والعرض واستعملها لتحديد الأماكن على الخرائط، كذلك قدموس ابن ملك صور الذي كان له الفضل في إيصال الأبجدية الفينيقية إلى الإغريق، فيما أخذت قارة أوروبا اسمها من ابنة اَجنور ملك صور الأميرة أوربا. . كما لا ننسى ملكة قرطاج أليسار (الأميرة الفينيقية) كما وصفها نزار قباني. .
لا بد لمن يزور مدينة صور أن يتعرف إلى اَثارها ومعالمها التاريخية و(دبي الثقافية) زارت المدينة الواقعة في جنوبي لبنان، وتعرفت إلى تاريخها العريق، فيما اطلعت على الإرث الحضاري الكبير الذي تتمتع به هذه ا
لمدينة، فكان لنا جولتان: الأولى في وسط صور، حيث المكان الذي يحتوي على مدينة أموات رومانية بيزنطية بجانبها بعض المزارات الدينية، إضافة إلى الميدان الرياضي أو الملعب الروماني والبوابة التذكارية (قوس النصر). . أما الجولة الثانية فكانت في موقع اَخر على البحر وهو جزء من صور المدينة.
مدينة الأموات جولتنا الأولى بدأت بالمدخل الرئيس ، حيث تمتد طريق طويلة تعود إلى الفترة البيزنطية، تظللها أشجار ذات رائحة جميلة، وتنتشر على جانبيها المدافن التي تعود لفترة من القرن الأول حتى السادس الميلادي، فيما توجد بين هذه المدافن مزارات دينية ومعابد صغيرة. .
لا أخفي عليكم أن المكان كان باعثاً للتهيؤات والتخيلات التي تتقدمها صور للأشخاص المدفونين هناك، فكانت المدافن تبدو وكأنها غابة من الأرواح وبقايا العظام، عدا صدى الأصوات الذي يلاحقك في كل مكان، فأنت في حضرة مقابر أكل الدهر عليها وشرب، وما أدراك ما المقابر وما تثيره في النفس من وحشة وارتعاد! .
تختلف هذه المدافن شكلاً ومحتوى عن المدافن الموجودة اليوم، فهي ذات أنواع كثيرة، فهناك مدافن من غرفة واحدة وأخرى من أكثر من غرفة، وأكثر أنواع المدافن هو الدفن بالنواويس التي تحمل صوراً لثيران وخراف وأكاليل، هذا إضافة إلى أسماء أصحابها ومهنهم وألقابهم. . الميت عندنا لا يأخذ معه إلا الكفن فضلاً عن أعماله الصالحة والطالحة، فيما كان الميت قديماً - من المنظور البيزنطي - لا يأخذ إلا القوارير العطرية الزجاجية والعقود الذهبية وبعض قطع النقود البرونزية والفضية والذهبية. .
يلي المدافن كنيستان يعود تاريخهما - بحسب المصادر - إلى القرن الخامس الميلادي، الأولى تتميز بوجود حنيتين تحمل أرضها تزيينات رخامية من أشكال هندسية، والثانية تقع بقرب ق
وس النصر، لها أيضاً أرضيات رخامية كما أن جدرانها مغطاة بفسيفساء زجاجية. .
قوس النصر هنا نصل إلى البوابة التذكارية المسماة (قوس النصر) وهي على شكل قوس عملاق، هنا تتجلى قدرات الإنسان القديم ومهاراته المدهشة، هنا يقف التاريخ شامخاً وشاهداً على مدينة تعاقبت عليها الحضارات منذ عصور ما قبل الميلاد، وهنا لا بد من وقفة أمام بوابة يعود بناؤها إلى القرن الثاني الميلادي، وقد بناها سكان المدينة على شرف الإمبراطور الروماني هدريان الذي زار الشرق خلال القرن الثاني وهو الذي جعلها عاصمة اتحادية لولاية الشرق. .
والبوابة مبنية من الحجر الرملي ومغطى بطبقة من الجص الأبيض ويحمل ألواناً مختلفة. . أما على جانبي البوابة فيوجد بابان أحدهما يؤدي إلى طريق للمشاة.
عند البوابة التذكارية تنتهي الطريق البيزنطية وتبدأ الطريق الرومانية باتجاه الغرب التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وشكل الطريق محدب، ويمكن مشاهدة - بأم العين - اَثار دواليب عربات السباق والنقل على أحجار الطريق. .
من جهة الجنوب توجد قناطر عديدة متراصة على خط واحد، حيث تعلوها قنوات مياه مجرورة من ينابيع رأس العين. . أما الفراغات تحت القناطر فكانت تستخدم كغرف ومحال تجارية. .
في الجهة نفسها توجد طريق خاصة للمشاة وتعود إلى القرن الرابع الميلادي وقد كانت الطريق بحسب المصادر مغطاة بسقف، ما يحمي المشاة من المطر وأشعة الشمس . .
ملعب سباق العربات في ملعب سباق العربات تقف مذهولاً، هنا قبل مئات السنين، كان للحياة طعم اَخر، لحظات سريعة تمر أمام هذا الهيكل الروماني، ويتخيل لك أشخاص من تلك الفترة وكأنك تسمع هدير العربات وصراخ المقاتلين. .
يعود بناء الملعب إلى القرن الثاني الميلادي ويبلغ طوله 600 م وعر
ضه 120م ويمكن أن يتسع إلى 40000 متفرج ويعدّ ثاني أكبر ملعب من نوعه مسجل في العالم. . وقد كانت الرياضة الرئيسة الممارسة فيه هي سباق العربات وهي أكثر الرياضات الشعبية اَنذاك. . توجد في الملعب مدرجات عدة، إضافة إلى أبنية خاصة بالفرق الرياضية. .
يحتوي الملعب على ناديين: نادي الفريق الأزرق، ونادي الفريق الأخضر، أما الأول فهو يحمل اسم (البينتون) ويعني الأزرق باللغة اليونانية القديمة، يقع في شرق الملعب ومقسم لعدة قاعات صغيرة، وكان يوجد فيه - بحسب المصاد - حمام بخاري. .
أما بالنسبة إلى النادي الثاني فهو يقع غرب سباق العربات ومقسم إلى عدة قاعات أرضها مغطاة بالفسيفساء. .
كما كانت توجد في الملعب كنيسة تدعى (كنيسة الذكريات) ويطلق على هذا النوع من الكنائس اسم كنائس الشهداء نظراً لأن معظمها أقيم تخليداً لذكرى شهداء المسيحية الذين استشهدوا على يد الوثنيين خاصة في القرن الثالث ميلادي. .
الأعمدة الشاهقة أما الجولة الثانية فكانت كما قلنا في موقع اَخر، وهناك عند المدخل الرئيس ، لا بد من وقفة تأمل في روعة المكان وجماله، حيث الطريق الموزاييك التي تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وحيث الأعمدة الرخامية الشاهقة والمطلة على البحر كأنها صواري السفن من شجر السرو والسنديان. .
يقسم الطريق إلى ثلاثة أقسام بوساطة صفين من أعمدة الرخام الموشى بالأخضر، وعلى جانبي الطريق تصطف مجموعة من بقايا أبنية متناثرة فوق بعضها بعضاً على أرضيات من موزاييك. .
تعرفنا في جولتنا إلى الحمام (النادي الصحي) الذي يعود بناؤه إلى الفترة الرومانية في القرن الثاني والثالث الميلادي، ومقسم إلى ثلاثة أقسام: الساخن والفاتر والبارد، ويمكن مشاهدة بعض القناطر التي كانت ترفع مستوى الحمام، إضافة إلى القاعات الباردة والمغطاة بالرخام قرب الطريق مباشرة، فيما بقي جزء من الأسطوانات الفخارية لأرض الحمام. . وهناك يوجد مسرح يطلق عليه (المسرح المربع) يتسع لنحو 2500 متفرج.
كذلك توجد قاعة رياضية تقع جنوبي الحمام ولا يزال يوجد فيها ثمانية أعمدة من الغرانيت المصري الأسود، وكانت تقوم بداخلها الألعاب والمسابقات الرياضية كالمصارعة والملاكمة. .
في الموقع نفسه توجد الكاتدرائية الصليبية التي أقيمت في القرن الثاني عشر الميلادي واستخدم في بنائها أعمدة من الغرانيت. .
بقيت الكاتدرائية - بحسب المصادر- تحافظ على شكلها العام حتى عام 1870م حين قام الألماني ساب بأعمال حفر تحت الكاتدرائية للعثور على رفات الإمبراطور الألماني بربروسا الذي دفن فيها، لكنه فشل في مهمته. وفي هذه الكاتدرائية تم تتويج عدد من ملوك القدس والاحتفال بالزيجات الملكية. .
نبع حيرام وأخيراً نصل إلى المبنى المعروف بنبع حيرام وهو برج عسكري قائم على نبع مياه لحمايته. . والنبع موجود تحت البرج ويتم النزول إليه بدرج. . والمبنى في وضعه الحالي يعود للفترة البيزنطية ويمكن مشاهدة صليب بيزنطي على عتبة باب المبنى لا يزال في وضعه الطبيعي. .
ويحكى أن قرب هذا النبع جلس السيد المسيح على صخرة حين زيارته للمدينة مع يوحنا. . ويقال: إن أهل صور خلال القرن التاسع عشر كانوا يقيمون احتفالات خاصة حول النبع في أول شهر أكتوبر/ تشرين الأول حين يصبح لون المياه أحمر وكانوا يحضرون جرار المياه من البحر ويسكبونها في مياه العين فتعود المياه صافية وكانوا يسمون هذا الاحتفال زفاف مياه البحر إلى اليم وكانت هذه الاحتفالات تتم وسط جو من الموسيقى والغناء. .
في الختام، لا بد أن نذكر بعض ما ورد في الكثير من كتب الرحالة والمؤرخين والجغرافيين أن (لارنكا) المدينة القبرصية الشهيرة هي مستعمرة صورية أسسها التجار الصوريون وكانت معروفة في العصر الفينيقي باسم كيتيون الصورية، كما أن بانورموس (بالرمو) وسوليس (سولي) هما من أهم مدن الصوريين في صقلية. .
وتتفق جميع المصادر التاريخية وأنباء العهد العتيق على أن التوسع الصوري قد شمل قسماً كبيراً من إسبانيا، فيما يروي سترابون (المؤرخ اليوناني الشهير) عن إيراتوستن (نحو280 ق. م) أن الصوريين كان لهم ثلاثمائة مدينة على شواطئ موريتانيا على المحيط، دمرها أهل البلاد فيما بعد. .
أخيراً نردد ما قاله سعيد عقل عن المدينة (هذه بطلة المدن. . الكلام عليها ما له نهاية).
يعود تاريخ تأسيس صور إلى بدايات الألف الثالث ق. م كما تقول المصادر، حيث كانت ملكة البحار على جزيرة صغيرة، حصدت شهرتها من صناعة الأرجوان (أول من اكتشف الصباغ الأرجواني) والزجاج الشفاف(أوّل مدينة صنعت الزجاج الشفاف). فكانت قبلة أطماع كبار الفاتحين أمثال البابلي نبوخذ نصر والإسكندر المقدوني، المعروف بذي القرنين، لما تشكله من موقع جغرافي مهم. .
أنجبت صور العديد من المكتشفين والمخترعين والفلاسفة والقادة، من بينهم: العالم الجغرافي الصوري الفذ مارينوس أوّل من ابتكر خطوط الطول والعرض واستعملها لتحديد الأماكن على الخرائط، كذلك قدموس ابن ملك صور الذي كان له الفضل في إيصال الأبجدية الفينيقية إلى الإغريق، فيما أخذت قارة أوروبا اسمها من ابنة اَجنور ملك صور الأميرة أوربا. . كما لا ننسى ملكة قرطاج أليسار (الأميرة الفينيقية) كما وصفها نزار قباني. .
لا بد لمن يزور مدينة صور أن يتعرف إلى اَثارها ومعالمها التاريخية و(دبي الثقافية) زارت المدينة الواقعة في جنوبي لبنان، وتعرفت إلى تاريخها العريق، فيما اطلعت على الإرث الحضاري الكبير الذي تتمتع به هذه ا
مدينة الأموات جولتنا الأولى بدأت بالمدخل الرئيس ، حيث تمتد طريق طويلة تعود إلى الفترة البيزنطية، تظللها أشجار ذات رائحة جميلة، وتنتشر على جانبيها المدافن التي تعود لفترة من القرن الأول حتى السادس الميلادي، فيما توجد بين هذه المدافن مزارات دينية ومعابد صغيرة. .
لا أخفي عليكم أن المكان كان باعثاً للتهيؤات والتخيلات التي تتقدمها صور للأشخاص المدفونين هناك، فكانت المدافن تبدو وكأنها غابة من الأرواح وبقايا العظام، عدا صدى الأصوات الذي يلاحقك في كل مكان، فأنت في حضرة مقابر أكل الدهر عليها وشرب، وما أدراك ما المقابر وما تثيره في النفس من وحشة وارتعاد! .
تختلف هذه المدافن شكلاً ومحتوى عن المدافن الموجودة اليوم، فهي ذات أنواع كثيرة، فهناك مدافن من غرفة واحدة وأخرى من أكثر من غرفة، وأكثر أنواع المدافن هو الدفن بالنواويس التي تحمل صوراً لثيران وخراف وأكاليل، هذا إضافة إلى أسماء أصحابها ومهنهم وألقابهم. . الميت عندنا لا يأخذ معه إلا الكفن فضلاً عن أعماله الصالحة والطالحة، فيما كان الميت قديماً - من المنظور البيزنطي - لا يأخذ إلا القوارير العطرية الزجاجية والعقود الذهبية وبعض قطع النقود البرونزية والفضية والذهبية. .
يلي المدافن كنيستان يعود تاريخهما - بحسب المصادر - إلى القرن الخامس الميلادي، الأولى تتميز بوجود حنيتين تحمل أرضها تزيينات رخامية من أشكال هندسية، والثانية تقع بقرب ق
قوس النصر هنا نصل إلى البوابة التذكارية المسماة (قوس النصر) وهي على شكل قوس عملاق، هنا تتجلى قدرات الإنسان القديم ومهاراته المدهشة، هنا يقف التاريخ شامخاً وشاهداً على مدينة تعاقبت عليها الحضارات منذ عصور ما قبل الميلاد، وهنا لا بد من وقفة أمام بوابة يعود بناؤها إلى القرن الثاني الميلادي، وقد بناها سكان المدينة على شرف الإمبراطور الروماني هدريان الذي زار الشرق خلال القرن الثاني وهو الذي جعلها عاصمة اتحادية لولاية الشرق. .
والبوابة مبنية من الحجر الرملي ومغطى بطبقة من الجص الأبيض ويحمل ألواناً مختلفة. . أما على جانبي البوابة فيوجد بابان أحدهما يؤدي إلى طريق للمشاة.
عند البوابة التذكارية تنتهي الطريق البيزنطية وتبدأ الطريق الرومانية باتجاه الغرب التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وشكل الطريق محدب، ويمكن مشاهدة - بأم العين - اَثار دواليب عربات السباق والنقل على أحجار الطريق. .
من جهة الجنوب توجد قناطر عديدة متراصة على خط واحد، حيث تعلوها قنوات مياه مجرورة من ينابيع رأس العين. . أما الفراغات تحت القناطر فكانت تستخدم كغرف ومحال تجارية. .
في الجهة نفسها توجد طريق خاصة للمشاة وتعود إلى القرن الرابع الميلادي وقد كانت الطريق بحسب المصادر مغطاة بسقف، ما يحمي المشاة من المطر وأشعة الشمس . .
ملعب سباق العربات في ملعب سباق العربات تقف مذهولاً، هنا قبل مئات السنين، كان للحياة طعم اَخر، لحظات سريعة تمر أمام هذا الهيكل الروماني، ويتخيل لك أشخاص من تلك الفترة وكأنك تسمع هدير العربات وصراخ المقاتلين. .
يعود بناء الملعب إلى القرن الثاني الميلادي ويبلغ طوله 600 م وعر
يحتوي الملعب على ناديين: نادي الفريق الأزرق، ونادي الفريق الأخضر، أما الأول فهو يحمل اسم (البينتون) ويعني الأزرق باللغة اليونانية القديمة، يقع في شرق الملعب ومقسم لعدة قاعات صغيرة، وكان يوجد فيه - بحسب المصاد - حمام بخاري. .
أما بالنسبة إلى النادي الثاني فهو يقع غرب سباق العربات ومقسم إلى عدة قاعات أرضها مغطاة بالفسيفساء. .
كما كانت توجد في الملعب كنيسة تدعى (كنيسة الذكريات) ويطلق على هذا النوع من الكنائس اسم كنائس الشهداء نظراً لأن معظمها أقيم تخليداً لذكرى شهداء المسيحية الذين استشهدوا على يد الوثنيين خاصة في القرن الثالث ميلادي. .
الأعمدة الشاهقة أما الجولة الثانية فكانت كما قلنا في موقع اَخر، وهناك عند المدخل الرئيس ، لا بد من وقفة تأمل في روعة المكان وجماله، حيث الطريق الموزاييك التي تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وحيث الأعمدة الرخامية الشاهقة والمطلة على البحر كأنها صواري السفن من شجر السرو والسنديان. .
يقسم الطريق إلى ثلاثة أقسام بوساطة صفين من أعمدة الرخام الموشى بالأخضر، وعلى جانبي الطريق تصطف مجموعة من بقايا أبنية متناثرة فوق بعضها بعضاً على أرضيات من موزاييك. .
تعرفنا في جولتنا إلى الحمام (النادي الصحي) الذي يعود بناؤه إلى الفترة الرومانية في القرن الثاني والثالث الميلادي، ومقسم إلى ثلاثة أقسام: الساخن والفاتر والبارد، ويمكن مشاهدة بعض القناطر التي كانت ترفع مستوى الحمام، إضافة إلى القاعات الباردة والمغطاة بالرخام قرب الطريق مباشرة، فيما بقي جزء من الأسطوانات الفخارية لأرض الحمام. . وهناك يوجد مسرح يطلق عليه (المسرح المربع) يتسع لنحو 2500 متفرج.
كذلك توجد قاعة رياضية تقع جنوبي الحمام ولا يزال يوجد فيها ثمانية أعمدة من الغرانيت المصري الأسود، وكانت تقوم بداخلها الألعاب والمسابقات الرياضية كالمصارعة والملاكمة. .
في الموقع نفسه توجد الكاتدرائية الصليبية التي أقيمت في القرن الثاني عشر الميلادي واستخدم في بنائها أعمدة من الغرانيت. .
بقيت الكاتدرائية - بحسب المصادر- تحافظ على شكلها العام حتى عام 1870م حين قام الألماني ساب بأعمال حفر تحت الكاتدرائية للعثور على رفات الإمبراطور الألماني بربروسا الذي دفن فيها، لكنه فشل في مهمته. وفي هذه الكاتدرائية تم تتويج عدد من ملوك القدس والاحتفال بالزيجات الملكية. .
نبع حيرام وأخيراً نصل إلى المبنى المعروف بنبع حيرام وهو برج عسكري قائم على نبع مياه لحمايته. . والنبع موجود تحت البرج ويتم النزول إليه بدرج. . والمبنى في وضعه الحالي يعود للفترة البيزنطية ويمكن مشاهدة صليب بيزنطي على عتبة باب المبنى لا يزال في وضعه الطبيعي. .
ويحكى أن قرب هذا النبع جلس السيد المسيح على صخرة حين زيارته للمدينة مع يوحنا. . ويقال: إن أهل صور خلال القرن التاسع عشر كانوا يقيمون احتفالات خاصة حول النبع في أول شهر أكتوبر/ تشرين الأول حين يصبح لون المياه أحمر وكانوا يحضرون جرار المياه من البحر ويسكبونها في مياه العين فتعود المياه صافية وكانوا يسمون هذا الاحتفال زفاف مياه البحر إلى اليم وكانت هذه الاحتفالات تتم وسط جو من الموسيقى والغناء. .
في الختام، لا بد أن نذكر بعض ما ورد في الكثير من كتب الرحالة والمؤرخين والجغرافيين أن (لارنكا) المدينة القبرصية الشهيرة هي مستعمرة صورية أسسها التجار الصوريون وكانت معروفة في العصر الفينيقي باسم كيتيون الصورية، كما أن بانورموس (بالرمو) وسوليس (سولي) هما من أهم مدن الصوريين في صقلية. .
وتتفق جميع المصادر التاريخية وأنباء العهد العتيق على أن التوسع الصوري قد شمل قسماً كبيراً من إسبانيا، فيما يروي سترابون (المؤرخ اليوناني الشهير) عن إيراتوستن (نحو280 ق. م) أن الصوريين كان لهم ثلاثمائة مدينة على شواطئ موريتانيا على المحيط، دمرها أهل البلاد فيما بعد. .
أخيراً نردد ما قاله سعيد عقل عن المدينة (هذه بطلة المدن. . الكلام عليها ما له نهاية).
صور - محمد غبريس
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








