المخرج التونسي المنصف السويسي:أنا اليوم في الشارع


بعد نصف قرن من العمل المسرحي المتميز



·       التخلف.. يقف وراء تدهور المسرح في الوطن العربي.
·       لم أحقق أي شيء يذكر، ومازلت أحلم إلى الآن بعمل يقنعني ويرضيني، وأجد فيه نفسي.
·       نحن لم نضف شيئا.. إتباعيون في مسرحنا ولسنا إلى حدّ الآن إبداعيين.
·       اتحاد الفنانين العرب موجود اليوم ولكنه ميت بلا قبر!!
·   محمد إدريس يعبث في أيام قرطاج المسرحية ويحتكر المسرح الوطني التونسي منذ عشرين سنة.
·       نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية، تعيد تركيب بيتنا ومجتمعنا.


 حوار/ محمد غبريس
تصوير/ كوتي
من أين نبدأ مع المخرج التونسي الكبير المنصف السويسي، من تجربته المجيدة التي تختزن نحو نصف قرن من العطاء المسرحي الدؤوب، حيث أخرج خلالها أكثر من ستين عملا مسرحيا متميزا، أو نبدأ من قلب المسرح الذي يعدّ السويسي واحدا ممن كرّس عمره وحياته وأحلامه من أجل الارتقاء به. من منّا لا يعرف هذا الرجل القدير  الذي يتنفس من رئة المسرح، لقد  قدم أعمالا  مذهلة كان لها الأثر الكبير في تحريك عجلة الحركة المسرحية العربية نحو الأمام، مثل مسرحيات:  " البلاد طلبت اهلها "، تأليف الدكتور الراحل عبد اللطيف عقل، و" باي باي لندن"، و" باي باي عرب" تأليف نبيل بدران،" و" واقدساه"  تأليف يسري الجندي، و"رحلة الحلاج"، تأليف عز الدين مدني، ومؤخرا " النمرود " تأليف الدكتور سلطان بن محمد القاسمي..
" دبي الثقافية" التقت المنصف السويسي خلال فعاليات الدورة الثامنة عشر من أيام الشارقة المسرحية، حيث تحدث بصراحة وجرأة كبيرتين، وسمى الأشياء بأسمائها واضعا إصبعه على الجرح النازف، وأرجع كل ما نتخبط به من مشكلات وأزمات وعقبات في كافة المجالات إلى التخلف أولا وأخيرا.. وقد بدا خلال حوارنا معه غاضبا جدا، كيف لا؟ وهو يقول إنه اليوم في الشارع، ليس له مكان أو مقر  يمكنه من عمل مسرح، فالسلطة لم تلتفت إليه، كيف لا يغضب؟ وهو يرى أن في كل ما قدمه لم يحقق شيئا يذكر، محذرا ممن يسعون إلى قتل المسرح ومحاصرة المسرحيين وإبداعاتهم، كيف لا يغضب؟ وهو يرى أن عدد الملاعب الرياضية ومراكز الشرطة والثكنات العسكرية أكثر بكثير من عدد المسارح الضئيل في الوطن العربي.
من حق هذا الرجل وحق كل مسرحي مبدع أن يغضب وهو مقيد اليدين والرجلين يرى أمام عينيه سقوط المسرح ولا احد يحرك ساكنا، نعم نحن بحاجة اليوم إلى ثورة ثقافية كما عبّر المنصف تعيد ترتيب مجتمعنا من جديد قبل فوات الأوان.


·   تمتدّ تجربتك المسرحية إلى أكثر من نصف قرن، حصلت خلالها على مكانة مهمة في الساحتين التونسية والعربية ، فلم تدخر جهداً ولا فكراً ولا حتى مالاً إلا وسخرته في سبيل المسرح، ومنجزك الرائع خير دليل على ذلك.. كيف تنظر اليوم إلى هذه التجربة الطويلة؟
- أنظر إلى هذه المسيرة باعتبارها مسألة قدرية، كأنها قضاء وقدر، لأنّ المسرحي في العالم الثالث يعاني ويكابد ويجاهد ويناضل ويقاوم، نعم يقاوم التخلف بكلّ أنواعه وأشكاله، ومازلت إلى حدّ الآن أمضي في هذه المقاومة وهذه المواجهة ضدّ التخلف من أجل إيماني العميق بأن مستقبل شعوبنا وبلداننا هو مستقبل لا بدّ أن يكون فيه الانتصار للإنسان، أي للحق والجمال والخير والعدل والحب والحقيقة. فعلى امتداد سنين العمل المسرحي وفي مستويات عدة واختصاصات متعددة، أنا سعيد اليوم بالمنجز ولكنني كنت أكون أسعد لو أن مهمتي كانت أسهل، إذ إن مهمة المسرحي في أوروبا وفي البلدان المتقدمة يغبط عليها. عندما يكتب كاتب مسرحية في ألمانيا أو انكلترا يمكن أن يعيش من مردودها هو وأولاده، ويضمن خلالها الخلود، ولكن في العالم العربي عندما تكتب مئة مسرحية ولو أنها ترقى إلى المستوى العالمي، فإنك لا تنال منها شيئا إلا الأتعاب والمساءلات والأسئلة والحصار والمحاصرة إضافة إلى التشكيك والتكفير، وكأنك تصبح محل شبهة.

·       برأيك ما السبب؟
- التخلف.. فهو يشمل كلّ شيء، التخلف يجعلك لا تتمتع بحرية التعبير، ولا حرية التفكير والرأي.

·       تقصد التخلف أم السلطة السياسية العربية بشكل عام؟
- المعنى واحد، فالسلطة هي أيضاً متخلفة، صدقني هناك تخلف شامل يكتنف حياتنا، سواء في أداء السلطات أو في أداء المجتمع ككل كذلك في أداء الشعوب، هذه الشعوب متخلفة وأمية وغير مثقفة.. بالطبع توجد استثناءات، وهي موجودة لتأكد القاعدة. والتخلف برأيي يشمل الجهل والأمية والطمع والخوف والاستبداد والقمع.. كيف تفسر أنني بعد خمسين سنة من العمل المسرحي ليس لي مسرح؟ وها أنا في الشارع، يعني ليس لي فضاء أنتج وأعمل وأبحث وأجرب فيه،  وهذا يعني أني في الشارع في التونس.

·       هل بسبب التخلف أيضا؟
- طبعا هو التخلف بعينه، لو لم يكن هناك تخلف لا يمكن أن يبقى مسرحي تونسي اشتغل على امتداد خمسين سنة ونال اعترافا بأهميته في الداخل والخارج، وحتى في أوروبا، تكتب عنه جريدة Le Monde، وتكتب عنه مجلة "نوفيل أوبزرفاتور"، بأقلام كبار الكتاب أمثال بول بالتا.. ثم لديه منجز مسرحي كبير إضافة إلى نيله جوائز وتكريمات وأوسمة من هنا وهناك، كذلك تمثيل تونس في محافل دولية، أكثر من ستين مرة، وبعد كل هذا تجد نفسك في الشارع، ليس لك مقر ولا مكان وليست لك الأداة الأساسية التي تصنع من خلالها المسرح وأنت محروم منها.

·       أستاذ المنصف من ماذا غاضب؟ من نفسك أم من الواقع أم من الزمن؟
- بالفعل أنا غاضب جدا، لأنني أريد أن أواصل مسيرتي، ولكن لست غاضبا من نفسي ولا من الواقع أو الزمن ، وإنما من عدم تمكين السلطة لي مكانا أعمل فيه مسرحا، ولست الحالة الوحيدة وهناك أيضا زملاء آخرون مثل: محمد كوكه، وهشام رستم..

·       برأيك هل يعاني المسرحيون العرب نفس المشكلة؟
- أعتقد ذلك، كأني بالمسرح أصبح مشبوها فيه، أو هو أمرا مخيفا ومسترابا، وتُعمل كل الوسائل في الخفاء من أجل قتل المسرح، ليس من السهل أن تبني عمارة، ولكن من الصعب جدا أن تؤسس فناناً مسرحياً مبدعاً. وأنا لا ألقي دائما اللوم على السلطة السياسية ولكن المطلوب أيضا من المجتمع المدني بكل منظماته ومؤسساته أن يكون له دور في هذا المجال، أين هم الناس؟؟ في إيطاليا مثلا عندما تتأخر بلدية ميلانو في صيانة وإعداد المبنى المسرحي لمسرح PICCLO TEATRO،  فإن إيطاليا كلها تحتج، ويخرج الإيطاليون إلى الشوارع، ويتظاهرون من أجل مساندة المسؤول عن المسرح الذي أعلن انزعاجه الشديد وأسفه لعدم استكمال صيانة المسرح في أوانه.. أما أنا عندما لا تلتفت إلي السلطة ولا توفر لي مسرحا، فليس هناك من يحرك ساكنا..

·       لماذا لم تذهب إلى الخارج؟
- لأني أحبّ تونس، ومشدود إلى وطني، وأنا أذهب إلى الخارج في مناسبات عديدة ولكن أعتقد أنه لا يمكن أن نفعل شيئا مهما لأوطاننا من الخارج، ربما نفعل شيئا جميلا لأنفسنا، ولكن هذا لا يخدم المجتمع ولا يعدّ نوعا أو شكلا من أشكال المقاومة.

·   طيب أستاذ المنصف، أنت تقول إنك عانيت وحوصرت وحوربت فقاومت وناضلت منذ انطلاقتك إلى اليوم، إذاً ماذا حققت؟
- لا شيء يذكر، أنا لست راض عن النتائج التي توصلت إليها بعد ما قدمته من مسرح وجهود ودور فاعل في الحركة المسرحية التونسية والعربية، ومازلت أحلم إلى الآن بعمل يقنعني ويرضيني، أجد فيه نفسي، لأننا في مشاريعنا ومنجزنا ننطلق من حلم كبير، ولكن بالنتيجة يتقلص هذا الحلم في الواقع فيما يواجهه الحلم من محاصرة وعقبات وصعوبات واحباطات، ويتحول إلى واقع بائس.

·   معقول بعد مسيرة نصف قرن من العمل المسرحي أخرجت خلالها نحو ستين عملاً  مميزاً، تقول اليوم إنك لم تحقق أي شيء؟ هل هذا تواضع منك لما يمثله شخصك من أهمية ومكانة عالية في المسرح العربي؟
- أنا لي طموحات، وعملت جاهداً وسعيت كثيراً إلى تحقيقها، ولكن لم أتوصل بعد إلى نتيجة ترضيني، رغم النجاحات التي حصلت عليها، هذه الطموحات تتمثل في أن يكون لنا إسهام في تراكم ومنجز المسرح العالمي، وهذا حقّ مشروع، إذ لا ينبغي أن نستنقص من أنفسنا تجاه ما حققه ويحققه الآخرون، فالآخر هو مبدع، ونحن أيضا نستطيع أن نكون مبدعين، ربما لا يقدر المبدع بمفرده أن يكون مبدعا، من هنا ينبغي أن يعيش في مجتمع مبدع ومنتج ومتقدم ومتطور.. يعني مقولة أعطوني مسرحاً أعطيكم شعباً عظيماً، يمكن أن نأخذها بالعكس، أعطوني مجتمعاً متقدماً أو واعياً، أعطيكم مسرحاً راقياً.. ونحن لم نتوصل إلى تحقيق ما تحقق لدى الآخرين، بمعنى الإضافة والإسهام.. نحن لم نضف شيئا، ولم نخترع شيئا، نحن إتباعيون في مسرحنا ولسنا إلى حد الآن إبداعيين، لذلك أنا أطمح إلى أن أكون إبداعيا، لكن هل يتحقق هذا الحلم وهذا الطموح؟! وإذا كان هناك من يدعي من المسرحيين العرب بأنه حقق إضافة  للتراكم الفكري والجمالي للظاهرة المسرحية، فاليقل لي ماذا أضاف؟. مازلنا نقلد ونسير على خطى الآخرين، ولم ندخل إلى مستوى الإنتاج، مازلنا استهلاكيين.. نحن متخلفون عن الركب الحضاري ولم نعد أمة فاعلة كما بدأناها في القرون الوسطى حين كانت أوروبا في الظلام ونحن في النور واليوم أصبح الأمر بالعكس تماما..أصبحنا في ظل عصر اتصالي سريع وفي ظل رأسمالية ووحشية، وليبرالية دمرت كل القيم الإنسانية، قيم الصدق والوفاء والآخاء والتضامن والتسامح والتكاتف والتعاون والمحبة، كما دمرتها أحادية القطب الواحد، والعولمة، لذلك نحن نحترم الفرنسيين عندما طالبوا بالاستثناء الثقافي، حتى يحافظوا على هويتهم وتراثهم وكيانهم ووجودهم، لأن بالثقافة يكون الوجود أو يكون العدم..

·   تقول إن المسرح في تونس اليوم ليس بخير وهو يتراجع ويتدهور وإنه كان أفضل بكثير فيما مضى..برأيك أين تكن أسباب هذا التدهور على الرغم من الكثير من الأنشطة المسرحية التي تقام في تونس؟
- هناك حركة مسرحية في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، كأنه كلام حق يراد به باطل، فهي مناسبتية، ليس هناك حضور جدلي حقيقي بين المسرح والمجتمع، إذ إننا لا نرى مسرحنا في مجتمعنا ولا مجتمعنا في مسرحنا، هو شكلاني بامتياز على الرغم من الدعم المادي السخي الذي تقدمه الدولة، هل أن الدعم يكفي لقيام مسرح؟ كيف ندلل على صحة مسرح وازدهاره أو انتكاسه، عظمته أو سقوطه، تقدمه أو تخلفه؟ أولا بعدد المسارح.. فما ي نسبة عدد المسارح بالنسبة إلى ملاعب الكرة أو مراكز الشرطة، أو الثكنات العسكرية؟!


·   كونك ذكرت الملاعب الرياضية التي تفوق عدد المسارح في الوطن العربي، إن الجمهور الذي يرتاد هذه الملاعب يقدر بعشرات الآلاف ويدفع ثمن تذكرة الدخول عن رحب وسعة صدر كبيرين، أما في المسرح فحدث ولا حرج، فلا قياس بين الجمهورين. برأيك  لماذا هذه الفجوة بين المسرح والجمهور؟
- هذا أيضاً بسبب التخلف، هناك نسبة أمية كبيرة، ثم إنّ التخلف يخلق القمع والتسلط والظلم والضلال، كما  يخلق كل ما يعيق ويقيد الإنسان، إذ  إن الإنسان عندما يتحرر من التخلف وكأنه بروميثيوس حين يكسر القيود ويأخذ الشعلة من الإلهة ليقدمها للإنسان..

·       أين دوركم تجاه ذلك؟
- نحن نفعل ما نستطيع، ولا نملك المعجزات، إذا أردت أن أتحدث عن دوري، فماذا تريدين أن أفعل أكثر مما فعلت وأفعل ومما قدمت وأقدم للمسرح؟؟ هناك كثيرون من أمثالي، وكل واحد منا يقاوم على طريقته الخاصة، وبإمكاناته المحدودة، نحن لم نستسلم، هناك مقاومة وإرادة قوية.

·   أخرجت مسرحية " وا قدساه " من إنتاج اتحاد الفنانين العرب في نهاية الثمانينات، وشارك فيها نخبة من الوطن العربي على رأسهم الفنان القدير محمود ياسين والفنان غسان مطر.. وقد لاقت هذه المسرحية نجاحا باهرا وأثرت في الكثير من المسرحيين العرب..أين اتحاد الفنانين العرب اليوم؟
- مات بموت دوره السياسي، لأنه وجد في عهد لأغراض سياسية، وهذا لم نكتشفه يوم ذاك، اكتشفناه فيما بعد، وتأكد موته يوم مات صانعه ذلك المقاوم والمناضل الكبير  سعد الدين وهبة رحمه الله،  وهذا الاتحاد رغم أنه موجود اليوم ولكنه ميت بلا قبر..

·       لماذا لا تفعلون شيئا لإعادة دوره من جديد؟
- الآن هناك محاولات مدعومة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يذكرنا بحاكم أثينا العظيم الذي نهضت في عهده الفنون والفلسفة والفكر عموما، ويذكرنا بمساندة ودعم الملكة اليزابيث للمسرح الاليزبثي حتى خرج من معطفها شكسبير العظيم ومارلو، وغيرهما، ثم الملك لويس الرابع عشر الذي بفضل رعايته للفنون والثقافة تمكن موليير من الإفلات من الكنيسة ومن سلطتها البغيضة.. هذا الرجل هو استثناء اليوم من حكام العرب وحكام العالم الثالث في رعايته ودعمه للمسرح وإيمانه بدور المسرح في استنهاض الأمة وتقدمها، وقد أسس الآن الهيئة العربية للمسرح والتي ستمكن الكثير من المسرحيين الجادين والمهمين أن يواصلوا مسيرتهم وربما أن يحققوا منجزا طالما حلموا به وطمحوا إليه، وأعتقد أنني سأكون واحدا من بينهم..

·   بما أنك  ذكرت الهيئة العربية للمسرح التي بادر إلى إنشائها سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.. برأيك هل سيكون لها دور مهم في دفع عجلة المسرح العربي إلى الأمام؟
- سيكون لها الدور النسبي، ليست هي المسؤولة أو المعنية الوحيدة بالمسرح، وبشؤونه وازدهاره وعظمته ، هي ستعمل على استنهاض المسرح بما تتوفر لديها من إمكانيات، التي تبقى بطبيعة الحال محدودة أمام ما يتطلبه وضع المسرح في العالم العربي عموما، ولكن هذا الإسهام مهم جدا ونحن في حاجة إليه اليوم.. وسيكون للهيئة انعكاسات ايجابية على الحركة المسرحية العربية.

·       كيف تقيم أيام قرطاج المسرحية اليوم بعد مرور عشرين سنة على انطلاقتها؟
- اسأل عنها وزير الثقافة التونسي..

·       ولكن أستاذ المنصف أنت مؤسس أيام قرطاج المسرحية؟
- أنا مؤسس ومدير أيام قرطاج المسرحية، وقد حلمت بأيام قرطاج وأنا في  الإمارات، واستقلت من وظيفتي كخبير في المسرح بدولة الإمارات العربية المتحدة وكنت أتقاضى راتبا عاليا وذلك عام 1988، واستقلت لكي آخذ 10%  ممن كنت أتقاضاه هنا من أجل تأسيس المسرح الوطني التونسي ومن أجل تأسيس أيام قرطاج المسرحية.. ثم افتكوها من كانوا يشككون في وجودها وفي دورها وأهميتها وفي ضرورة وجودها، وعبثوا فيها..

·       من هم؟
- محمد إدريس الذي يحتكر المسرح الوطني منذ عشرين سنة،هل سمعت بفنان يبقى مديرا للمسرح بهذه المدة، وهو يجر الفشل تلو الفشل ويغلق المسرح أمام الآخرين ويحول الملكية العمومية الجمعية إلى ملكية خاصة، هذا بنفس الضراوة والعنف والانحراف الذي يقوم به بلطجي.

·       طيب ماذا فعلت تجاه ذلك؟
- أنا أندد بهذا الأمر وأرفع صوتي لأولياء الأمر ولكن ما من مجيب، ربما لأنّ محمد إدريس بإغلاقه للمسرح الوطني أوجد ارتياحا لدى البعض.

·   دائما هناك حديث عن أزمة النقد المسرحي وأن هنا غياب لدور النقد في ظل واقع المسرح العربي المتدهور.. بماذا ترتبط هذا الأزمة؟ وأين أنتم من ذلك؟
- ليس هناك نقد مسرحي، إذ إن النقد التحليلي التفكيكي المنهجي الذي يحتاج إليه المبدع المسرحي هو غير موجود..

·       ماذا تسمي الكتابات النقدية التي تنشر بأقلام كتاب كبار؟
- كل الذي ينشر هو نقد انطباعي، كأن تقول أعجبني هذا أو لم يعجبني ولك الحق في هذين، ولكن النقد الذي يحتاجه المبدع لكي يعيد تركيب وتفكيك البنية الجمالية لخطابه والبنية الدرامية، بشكل سيميولوجي ، هذا النقد غير موجود ومجالاته غير متوفرة. النقد الذاتي والموضوعي والبناء، والنقد التحليلي والمنهجي هو ضرورة حيوية قصوى وحاجة متأكدة لنقد الفعل المسرحي.

·   أنت تحدثت خلال هذا الحوار عن الكثير من المشكلات والعقبات والأزمات، إذا نحن بحاجة إلى مشروع ثقافي عربي؟
- طبعا، نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية، تعيد تركيب بيتنا ومجتمعنا، لا يمكن لأي مجتمع أن يدعي نهضة مسرحية وليس له مسرح مدرسي نشيط، وليس للمسرح في مدينته حضور يومي وارتياد لقاعات المسرح من قبل الناس.. هذا المسرح المقطوع عن المجتمع والمجتمع المقطوع عن المسرح هو موت المسرح، فلا مسرح بلا جمهور.


·       بعد هذا الكلام هل يمكن أن نتحدث عن مستقبل المسرح العربي؟
- أنا دائما متفائل، والفنان يرى في النفق المظلم  حين تكون السحب مدلهمة، بصيصا من النور سيخرجنا من النفق. الفنان يمكن أن يفقد كل شيء إلا الأمل لأنه متصل دائما وأبدا بالحلم، وله مخيلة خصبة تجعله يتصور الأجمل والأفضل بالوعي والبراءة وليس بالسذاجة والجهل.



   



تعليقات