الدكتور سليمان الهتلان: المنطقة العربية بحاجة إلى "مأسسة" جميع الفعاليات والجهود





حوار/محمد غبريس
يشغل الدكتور سليمان الهتلان حاليا منصب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي، ويعمل أيضاً مستشاراً أول لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وعضواً في مجلس قمة الأجندة العالمية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي واختير مؤخراً عضواً في مجلس التحرير بمجلة السياسات الدولية الأمريكية.
قبيل انضمامه إلى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، شغل الدكتور الهتلان منصب رئيس تحرير مجلة "فوربس" العربية، ورئيس  منتدى "فوربس" للقيادات التنفيذية في منطقة الشرق الأوسط. وقبل ذلك، في عام 2005، عمل الدكتور الهتلان مستشاراً إعلامياً دولياً للانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية. وفي الفترة بين 2002-2004، شغل منصب مستشار الشؤون العامة والعلاقات الإعلامية الدولية في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية.كما عمل الدكتور الهتلان مع قناة تلفزيون "ايه بي سي نيوز" الأمريكية، وشارك في إنتاج العديد من المشاريع الإعلامية الرئيسة حول العالم العربي بالتعاون مع شركات إعلامية عالمية.  
نشر الدكتور الهتلان العديد من المقالات التحليلية في كبرى الصحف العالمية الرائدة بما في ذلك صحيفة النيويورك تايمز، والواشنطن بوست، و"يو إس توداي"، و"ميامي هيرالد"، فضلاً عن العديد من الصحف في دول الخليج والولايات المتحدة. كما يواصل كتابة أعمدة أسبوعية في عدد من الصحف في دول الخليج، ويعد ويقدم برنامجاً تلفزيونيا حول الشؤون الخليجية الراهنة على قناة الحرة الفضائية إضافة إلى برنامج "المنتدى" على قناة دبي.
"دبي الثقافية" التقت الدكتور سليمان الهتلان وحاورته حول تجربة المنتدى الاستراتيجي العربي، وسألته عن البرنامج التلفزيوني الجديد تحت عنوان "المنتدى" على قناة دبي، فكان هذا الحوار الآتي:


·       كيف تقيم تجربة المنتدى الاستراتيجي العربي منذ انطلاقتها الأولى عام 2001 إلى اليوم تحت مظلة مؤسسة محمد  بن راشد آل مكتوم؟ وما أثرها التنموي والمعرفي في العالم العربي الذي يمر بتغيرات سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية؟
 كانت منطقتنا وما زالت بحاجة إلى منابر تؤسس لحوار جاد وفعال في شؤون وشجون التنمية في العالم العربي.  وأنا على قناعة أن المنتدى الاستراتيجي العربي  لعب دورا حيوياً في زرع بذور هذا التوجه نحو حوار مختلف وجريء في مسائل التنمية والمعرفة، وكذلك في تقريب الفجوة بين صناع القرار من جهة والمثقفين من جهة أخرى. ونعترف أن إشكالات العالم العربي كثيرة وشديدة التعقيد لكننا نؤمن أن الحوار هو  خطوة أساسية لإيجاد الحل.  فالفعاليات المختلفة، من حوارات ومنتديات و ندوات، سواء في دبي أو خارجها، ليست عصاً سحرية لحل كل المشكلات، لكن الفكرة أن نؤسس لمناخ جديد من الحوار والنقاش الذي يشيع ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر من جهة ومن جهة أخرى  يقرب المسافة بين المسؤول عن صناعة القرار التنموي والمفكر والمثقف حتى تتضافر الجهود وينتشر الوعي بتلك القضايا التنموية الشائكة.

·       ما الذي تحقق من الفعاليات السابقة؟ و هل نجح المنتدى في ترجمة الأهداف المنوطة به من ناحية استقطاب الشخصيات والنخب الفكرية المؤثرة والفاعلة في العالم العربي؟ وبرأيك ما التحديات التي يواجهها المنتدى؟
مرة أخرى أقول أن لدينا في العالم العربي فكرة غير صحيحة عن دور  الفعاليات والمنتديات مثل التي ينظمها المنتدى الاستراتيجي العربي.  فهناك من يسأل عن التوصيات التي يخرج بها المجتمعون كما لو كنا بصدد اجتماع قمة سياسية عربية. ولكن  هدفنا منذ انطلاقة المنتدى الاستراتيجي العربي هو إيجاد منبر حر للحوار الجاد وقادر على خلق بيئة صحيحة تسمح للجميع بأن يساهموا في صناعة مستقبل أوطانهم وكذلك لإثراء الحوار في قضايا التنمية وإشراك أكبر قطاع من مواطني العالم العربي في هذا الحوار. حيث استطاع المنتدى في دوراته السابقة أن يجمع بين صناع القرار، وبين المفكرين، والمثقفين من داخل الوطن العربي وخارجة وذلك من أجل نشر ثقافة الحوار البناء حول قضايا المعرفة بما يخدم الأهداف السامية التي تأسس من أجلها المنتدى الاستراتيجي العربي، ففي دورة العام 2006 شارك أكثر من 500 مفكر وقائد، ومسؤول من العالم العربي و خارجه. وفي الدورة السابقة 2009 شارك العشرات من المثقفين وصناع القرار لمناقشة قضايا وتحديات التنمية والمعرفة في العالم العربي. وفي نفس الدورة تم إطلاق "تقرير المعرفة العربي، وهو ثمرة جهد مشترك بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وكانت المحاور الرئيسة لتلك الدورة مستقاة من مخرجات تقرير المعرفة العربي 2009، مما يسهم في دعم توجهنا في المنتدى الاستراتيجي العربي نحو مأسسة فعاليات المنتدى وتركيز توجهنا لكي يصبح أيضاً مركزاً للإنتاج الفكري عبر توثيق حواراته والاستمرار في بحث قضايا التنمية بجدية وجرأة. والتحدي الكبير أمام مثل هذه الفعاليات هو الاستمرارية.  قضايا التنمية الشائكة مستمرة والحوار ضرورة حضارية وتنموية مستمرة وليست مرتبطة بحدث واحد أو بتوقيت معين.

·       إلى أي مدى استطاع المنتدى أن يردم الهوة بين صناع القرار، في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص  وبين المفكرين والمثقفين من داخل العالم العربي وخارجه؟ وما الرؤية المستقبلية لدى المنتدى في إنهاء هذه القطيعة والسماح لجيل الشباب المثقف والواعي أن يدلوا بدلوهم في مجالات الحكم وصناعة القرار؟
نحن في المنتدى الاستراتيجي العربي ننطلق من قناعة بأن المنطقة العربية ليست فقط بحاجة حقيقية إلى منابر جادة للحوار والمناظرة ولكنها أيضاً تحتاج إلى "مأسسة" لكل تلك الفعاليات. ونستند على تلك القناعة من تجربتنا في المنتدى الاستراتيجي العربي منذ انطلاقته في 2001. حيث أن واحدة من مشكلات المنطقة العربية تكمن في القطيعة بين المثقف وصانع القرار، حيث نجحنا في إتاحة مناخ من الحوار الجريء حول قضايا التنمية المهمة في الوطن العربي. واستطعنا كذلك أن نجمع بين صناع القرار، في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وبين المفكرين والمثقفين من داخل الوطن العربي ومن خارجه من جهة أخرى. وستبقى فكرة تقليص المسافة بين المعنيين بمواضيع المعرفة والتنمية في العالم العربي واحدة من اهتمامات المنتدى الاستراتيجي العربي. ما يساعدنا في تحقيق هذا المشروع هو أن المنتدى الاستراتيجي العربي اليوم يعد منبرا فكريا  لمؤسسة عملاقة هي مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وهذا بدورة يسهم في نشر ثقافة الحوار البناء حول قضايا المعرفة بما يخدم الأهداف السامية التي تأسست من أجلها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
 والحق إننا نحرص على حضور أكبر عدد ممكن من الشباب العربي في فعاليات المنتدى المختلفة، ونعمل حالياً على إعداد فعاليات يكون حضورها الأكثر من فئة الشباب. حيث أعتقد أن الظرف اليوم في العالم العربي يؤكد أهمية هذا التوجه. حيث تشير الدراسات إلى أنه وبحلول 2020 سيبلغ التعداد السكاني للدول العربية ما يقارب (400) مليون نسمة، وحينها سوف يحتاج العرب إلى إيجاد ملايين من الوظائف الجديدة وإنفاق مليارات من الدولارات على البنية التحتية، وهذا هو التحدي الذي نضعه أمام أعيننا دائما ولا يمكننا الوصول إلى تحقيق أهدافنا إلا بجمع صانع القرار والمفكر والباحث حول طاولة النقاش الجريء الهادف، وذلك للوصول لفهم حقيقي لتحديات التنمية في العالم العربي. ويتوجب علينا كمنبر فكري لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم توفير البيئة الملائمة للشباب العربي من أجل بث روح الإبداع في أنفسهم، وكذلك من أجل تشجيعهم على قيادة منطقتهم إلى اقتصاد متجدد و فهم حقيقي بواقعهم وبظروف بلدانهم و العالم.

·       هل لك أن تعطينا لمحة عامة حول إطلاق قائمة من المشاريع في إطار مشروع "مأسسة" فعاليات المنتدى؟ ونود منك إلقاء الضوء على البرنامج التلفزيوني الجديد تحت عنوان "المنتدى" الذي سيبث عبر تلفزيون دبي؟ وما الجديد الذي سيضيفه هذا المشروع لعملية التنمية الشاملة والتغيير في العالم العربي؟
برنامج "المنتدى" التلفزيوني هو ثمرة تعاون إيجابي ونموذجي بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم و مؤسسة دبي للإعلام لإنتاج برنامج تلفزيوني رصين وجاد يعكس أسلوب ومنهج المنتدى الاستراتيجي العربي في طرح القضايا وإدارة الحوارات الجادة. وقد تم الإعداد للبرنامج في المنتدى الاستراتيجي العربي.
ولقد اعتمدنا في اختياراتنا لمواضيع الحلقات على تقرير المعرفة العربي (الصادر عام 2009)، حيث يسلط الضوء على أهم التحديات التي تواجه التنمية والمعرفة في العالم العربي. وحاولنا أن نعالج بعض هذه التحديات في برنامج "المنتدى" منطلقين من قناعة مهمة وأكيدة بضرورة الحوار والنقاش حول أهم تلك التحديات مع مجموعة من الخبراء والمختصين في العالم العربي. ومن  أحد  أهم أهدافنا في  هذا البرنامج أن نشرك أكبر قطاع من المعنيين بقضايا التنمية والمعرفة في العالم العربي في حوارات المنتدى عبر قناة تلفزيونية عربية لها حضورها الكبير عند المشاهد العربي وهي قناة دبي، وأنا شديد الاعتزاز بردود الفعل الإيجابية الكثيرة على البرنامج وبالأصداء الجيدة التي حققها البرنامج وهي تجربة جديدة نأمل عبرها أن نتلفز بعض فعاليات المنتدى من أجل الوصول بها إلى شريحة كبيرة ومهمة في الوطن العربي.

·       ما هي أهم الموضوعات التي تمت مناقشتها في برنامج "المنتدى"؟
من أهداف المنتدى الاستراتيجي العربي إيجاد استراتيجيات واقعية من أجل حل القضايا الملحة التي يواجهها العالم العربي اليوم، ومن خلال حلقات النقاش المختلفة سنحاول إيجاد بيئة غير تقليدية لطرح أهم القضايا ومنها إصلاح التعليم في الوطن العربي، والفقر والأمن القومي العربي، واقتصاد المعرفة، إضافة إلى العديد من الموضوعات الأخرى كالليبرالية والشفافية والمسائلة، وحرية التفكير في الوطن العربي.

·       أخيرا وبعيدا عن أجواء المنتدى نود منك إلقاء الضوء على المرحة التي تلت تركك لرئاسة تحرير مجلة "فوربس العربية" وتوليك منصب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي؟ وما نشاطاتك على المستوى الإعلامي والثقافي والإبداعي؟
 أنا أولاً فخور بأن أتيحت لي فرصة ثمينة  للانتماء لمدرسة  ملهم عربي تنويري هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأعتز بثقته وبفكره ورؤيته. فهو القائد الملهم لشباب أمته وما نفعله في المنتدى الاستراتيجي العربي يأتي في إطار الدور التنويري الذي تلعبه دبي اليوم.  فمن دبي استطعت – مثل الآلاف غيري  من شباب الوطن العربي – أن أحقق بعض أحلامي الإعلامية والثقافية وأن أتواصل مع  عدد كبير من المعنيين بقضايا التنمية والمعرفة داخل العالم العربي وخارجه. وأتشرف بالعمل مع فريق عمل رائع في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم. وفي الوقت نفسه ما زلت شديد الحرص على مواصلة نشاطي الإعلامي الذي هو وسيلة مهمة للتعبير عن اهتمامي الشديد بقضايا التنمية الإنسانية في منطقتنا بكل أبعادها (حرية التعبير وحرية التفكير والإصلاحات الأساسية المطلوبة في التعليم والاقتصاد وغيره).  و ما زال البحث عن مشاريع وأفكار تدعم التوجه نحو "إعلام" رصين وجريء يعالج بشكل مهني وحيوي مشكلات منطقتنا  من أبرز اهتماماتي في الوقت الراهن ولعلها فرصة ثمينة أن أكرر تقديري وامتناني لدبي و لدولة الإمارات العربية المتحدة التي أعطتنا فرص ثمينة وثقة كبيرة من مسئوليها الكرام  لكي أحقق بعضا من طموحاتي الإعلامي و هي كثيرة!

تعليقات