الأحد، 16 يناير 2011

الشاعر الإماراتي ظاعن شاهين: الصحافة تعكس الواقع السياسي وليسـت سـلطة رابعـة

يستهلّ الشاعر الإماراتي ظاعن شاهين رئيس تحرير صحيفة البيان حوارنا معه بالوقوف عند بداياته الأولى مشيراً إلى أنّه كان عاشقاً للشعر، والأدب، والصحافة، منذ الصغر، حيث انغمس في القراءة وتداخل مع عوالم لم يكن يعرفها أبداً، ومن هنا ظهرت بوادر الكتابة لديه، فأسست القراءة تكوينه المعرفي..
ويعود شاهين بالذاكرة إلى بدايته المدرسية التي كانت تعتمد على الكتابة في أي شيء وكل شيء، قائلاً: لقد استفدت كثيراً من مدرس اللغة العربية الذي أخذ بيدي وشجعني على الولوج إلى عالم الكتابة، ما جعلني أراسل صحفاً ومجلات عربية استفدت من خلالها في رسم توجهي، وبعد الثانوية العامة كان مساري واضحاً حيث أنهيت دراستي الجامعية متخصصاً في الإعلام بمساراته المختلفة، وإن فضلت الصحافة كوني أملك تجربة صحافية وأدبية سابقة.
ثم يتطرق رئيس تحرير صحيفة البيان إلى أهم المحطات في تجربته الأدبية والصحافية، قائلاً: كانت الانعطافة الأولى في تجربتي الشعرية في بداية الثمانينيات، عندما تقدمت برفقة الصديق الأديب إبراهيم الهاشمي بقصيدة، وعرضتها على الشاعر الراحل محمد الماغوط، وكان مشرفاً آنذاك على ملحق «الخليج الثقافي» وقد زرع هذا اللقاء في داخلي الثقة بقدراتي، فما إن انتهى الماغوط من قراءة القصيدة حتى علّق قائلاً: رائع، هذه هي الكتابات الشابة التي يجب أن تبرز، وقام بنشرها تحت عنوان «كتابات شابة».
ثم يسلط شاهين الضوء على منجزه الإبداعي الشعري والصحفي، مشيراً إلى البداية الحقيقية في مجال النشر التي ظهرت من خلال أول ديوان شعري بعنوان «آية للصمت» في العام 1990، ويعود الفضل في ظهور هذه المجموعة إلى عبد الإله عبد القادر، الذي جمع قصائده المتناثرة، وأصرّ على إصدارها في كتاب واحد، ضمن إصدارات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ثم تتالتالإصدارات، حيث أصدر شاهين أول مجموعة مقالات، تحت عنوان «أشياء ليست للبيع» في العام 1992، ثم دراسة نقدية حول فنية القصيدة عند شعراء النبط في الإمارات، حملت عنوان «نقوش على أبواب النبط» وذلك في العام 1995، تلاها ديوان شعري بعنوان «أتهجّاك حلماً»، ثم أصدر كتاب مقالات بعنوان «خارج النص»، فكتاب آخر بعنوان «وجوه أخرى للحياة» ثم كتاب «صعاليك دوت كوم» في العام 2003 ضمن منشورات ندوة الثقافة والعلوم، فديوان شعري من دار رياض الريس - بيروت في العام 2007 بعنوان «ما لم تقله الريح»، وأخيراً كتاب بعنوان «خارج الصورة داخل الإطار».
كل تلك المحطات - بحسب رأي شاهين - جعلته يتداخل مع صناعة الكتاب وقوانينه وأطره ومحطاته، وكانت محطات ناجحة، في تصوره لأنّ عوالم النشر تجربة أخرى على المبدع أن يعيشها.
• كيف تنظر إلى المشهد الثقافي في الإمارات؟ وكيف تقيّم أداء المثقف الإماراتي في هذه المرحلة، مقارنة بفترة تألقه في الثمانينيات وبداية التسعينيات؟
- هناك إشكالية تتمحور في نقاط رئيسة مهمة فرضتها التركيبة السكانية، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والفضاء المفتوح، بدءاً من القنوات الفضائية، مروراً بالإنترنت، وصولاً إلى تقنيات الهواتف المتحركة مثل «الآي فون» و«البلاك بيري» و«الغوغل».. فنحن إذن في خضم العولمة، التي برزت بشكل واضح إبان الحرب على العراق، عندما شاهد العالم لأول مرة في تاريخه، نقلاً فضائياً حياً لحرب، وكأنه يشاهد مباراة في كرة القدم، كل تلك الإفرازات التقنية، أبعدت الإنسان العادي عن كل ما هو عادي.. وانعكاس ذلك على المشهد الثقافي كان مثيراً وغريباً ومعقّداً، وغير مطروق في أي مجتمع آخر، ربما تسألني كيف؟ فأجيب بأن المشهد الثقافي حالياً، عبارة عن لوحة مؤطرة بالذهب، لكنها جامدة، عديمة الروح، لا تنطق، صامتة وباردة.
قد لا يبدو العيب فيها لأنها أفضل ما وجد، وقد لا يبدو العيب في مقتنيها لأن «الجود من الموجود» كما يقول المثل الشعبي. وحتى أقترب أكثر وأقرّب المثال، أشير إلى أننا حالياً نملك أفضل مؤسسات ثقافية، وهناك برامج وفعاليات وندوات ومحاضرات عامة ومتخصصة وبلغات متعددة، كما أن المنتج الثقافي متنوع، بل دخلت قوالب وأنماط ثقافية جديدة، مثل السينما والمهرجانات والأسابيع الثقافية، لكن كل ذلك لم يشفع لمنتجي الثقافة وأصبح انحسار الجمهور سمة غالبة. وربما تسأل من جديد لماذا؟ الحقيقة أن مجتمع الثمانينيات، كان مجتمعاً غير معقد، وغير لاهث، ولا يركض بسرعة الصاروخ وراء المادة، وكان إفرازاً طبيعياً لبدايات تكوين الاتحاد، فوجد متسعاً وراحة بال، أنتجت وأثمرت وأعطت بعكس ما يحدث اليوم فالاعتناء أصبح بالمظهر على حساب الجوهر.. وهذا لا يحدث في الثقافة فحسب، بل في الرياضة والتعليم أيضاً.
• بِمَ تقيِّم واقع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات اليوم؟ هل يلبي طموح المبدع الإماراتي بالدرجة الأولى إبداعياً واجتماعياً خصوصاً أن معظم نشاطاته تفتقر إلى الحضور الإماراتي؟
- أولاً علينا ألا نظلم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بواقع ثقافي تعيشه كل المؤسسات الثقافية في الدولة وهو عدم الحضور الإماراتي والعربي.. فنحن نعيش واقعاً مختلفاً أملته ظروف كثيرة، وقبل أن نسأل عن عدم الحضور نسأل عن المبدع الإماراتي، أين هو.. لماذا هو منزوٍ؟
أعلم جيداً أن الإخوة في اتحاد الكتاب يبحثون عن هؤلاء المبدعين في كل المجالات والتخصصات لكن لا حياة لمن تنادي، ولو وجدوا «نصف مبدع» سيحمدون الله على نعمة الظفر.. وأنا هنا لا أقول بأن الإمارات غير ولاّدة أو منتجة للمبدعين لكن أغلبهم في هذا الزمن أصبح يفضل الانزواء والأسباب كثيرة.
• ما رأيك ببرنامج «أمير الشعراء»؟ هل يرقى إلى مستوى الطموح؟ وهل توافق على أن يكون للشعر والشعراء أمير يتوج كل سنة؟
- كثر الحديث حقيقة عن برنامج «أمير الشعراء» بين مؤيد ومعارض، فمن يرى أن بعد شوقي لا إمارة للشعر، ومن يرى أن البرنامج يؤسس لثقافة شعرية في الوطن العربي، والواقع أن «أمير الشعراء» مسابقة شعرية لا علاقة لها بإمارة الشعر قديماً، ولم تتعرض لشاعريتهم أو تقلل منها، فهو يعرض بحيادية تامة أمام المتسابقين والمنتسبين للمسابقة، شروطه، ومعاييره، ومن يستطع أن يتعامل معها، يكسب الرهان، فالبرنامج استطاع من خلال قوالبه الجديدة، أن يسلط الضوء على الحالة الشعرية في الوطن العربي، وأن يستقطب أصواتاً شعرية شابة، أثبتت حضورها لكنها لم تجد الانتشار من خلال الأشكال والقنوات الكلاسيكية، لهذا تمكن البرنامج أن يعرف بها وبقدراتها الفنية بشكل سلس وبشفافية تامة، جاعلاً من الجمهور حكماً وقاضياً.
• من موقعك الإعلامي، كيف تقرأ واقع الصحافة العربية، في ظل المتغيرات والتداعيات الراهنة؟ ما رأيك في تلفزيون الواقع؟ وكيف يجب أن نتعامل معه؟
- الوطن العربي، وطن كبير مترامي الأطراف والحدود، وتمثل الأمية فيه نسبة كبيرة، وبالتالي علينا أن نعترف، أن الصحافة العربية تقتات على إفرازات هذا الواقع وفق الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاشة، فهي إذن ليست سلطة رابعة تخلق رأياً عاماً وتحركه بأصابعها، بل هي انعكاس لواقع سياسي عام، تتحرك هي وفق متطلباته ومزاجه، وأحياناً وفق الفوضى الخلاقة التي تتسبب الأنظمة في إيجادها عنوة. ومن هنا علينا أن نعترف أن هامش الحريات مفتوح وفق حدود وخطوط معينة، لا تستطيع الصحافة بما تملك من قدرات تجاوزها. والواقع أن أغلب الصحف العربية رغم المتغيرات والتداعيات، ظلت «مكانك سر»، فلم تحدّث إمكانياتها، ولم تواكب القوالب الفنية والإخراجية والتحريرية الحديثة، ولم تتماشَ مع المدارس الجديدة في التحرير الصحافي، فهي مازالت حبيسة فكر قديم في ظل واقع متغير، وهذا أحد إشكاليات واقع الصحافة العربية اليوم، حيث يعتقد القائمون عليها أن الرأي هو كل شيء، متناسين الأدوات الأخرى التي تتنفس الصحيفة من خلالها هواء نقياً، وتجعل من القارئ يتعامل مع مطبوعة متعافية سليمة، وليست عليلة تتقاسمها الأمراض.
أما ما يخص الجزء الثاني من السؤال المتعلق بتلفزيون الواقع، فأنا من مؤيدي الفكرة، ولكن ليست بالشكل العربي، حيث يستخدم تلفزيون الواقع في مضيعة للوقت وتتفيه الفكر وتسطيحه، بينما بإمكان القائمين على مثل هذه البرامج، إنتاج مواد إعلامية هادفة ومفيدة، وقادرة على أن تكون قيمة مضافة والأفكار في هذا الخصوص كثيرة ومتنوعة.
• أطلق الدكتور جابر عصفور قبل سنوات مقولة «نحن في زمن الرواية».. فهل توافق؟ خصوصاً أن هناك عدداً كبيراً من الجوائز العربية المخصصة للرواية قياساً بعدد جوائز الشعر!
- أختلف مع مقولة الدكتور جابر، لأنها مقولة انطباعية لا تعتمد على أرقام حول المنتج الشعري أو المنتج الروائي، فالقياس يجب أن يتم من خلال دور النشر، التي تستطيع وحدها التحدث عن ظاهرة الانتشار والانحسار، وفي هذا الخصوص بالإمكان أن نقول، إن الإنتاج الشعري أقل جودة مثلاً، وإن الإنتاج الروائي أكثر جودة، والحقيقة المرّة، هي أننا لسنا في زمن الرواية، ولسنا في زمن الشعر أيضاً.. لأننا في زمن «البلاك بيري والآي فون»!!
• كما هو معروف أن التجربة الشعرية الإماراتية، بدأت تطورها الحقيقي خلال عقود السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.. ما هي أهم الأصوات والتجارب الشعرية البارزة في الساحة الإماراتية اليوم؟
- الحقيقة، هناك أصوات شعرية إماراتية جيدة، استطاعت أن تضع بصمتها على خارطة الشعر في الإمارات، فالساحة الإماراتية أبرزت خلال الفترة الماضية الكثير من الشعراء الجيدين، إلا أن أهم التجارب الشعرية البارزة اليوم، تتمثل في إبراهيم محمد إبراهيم الذي تمكن من تأسيس مشروعه الشعري الخاص، وتطوير أدواته بشكل أكثر من رائع، إضافة إلى خلود المعلا وكريم معتوق وسالم الزمر وعبد الله الهدية وعلي الشعالي.
• من المعروف أن كثيراً من المواقع الأدبية الالكترونية والمنتديات التي لها شأن ثقافي، تتميز بحضور شبابي كثيف، كيف تقيم العلاقة بين الشباب والأدب في العصر الرقمي؟ وهل صحيح أن ما وجده الشباب على الشبكة العنكبوتية، يعوض غياب المؤسسات الثقافية والمعنيين عنهم؟
- أنا مع مسألة النشر على المواقع الإلكترونية التي تُعنى بالشعر والأدب ولكن بتحفظ، فهناك مواقع إلكترونية موثوقة وتقدّر المادة المنشورة وأهميتها وصلاحية نشرها، لأن من يقوم عليها شعراء ونقّاد قادرون على فرز الغث من السمين، وفي المقابل هناك الكثير من المواقع، التي تنشر مواد ما أنزل الله بها من سلطان تجد حضوراً شبابياً طاغياً، هؤلاء الشباب يعتقدون أن ما نشر أو ما ينشر صالح للقراءة، أو أنه صنف أدبي، يعتمد على معايير التصنيف، بينما هو في الواقع لا يرقى إلى مستوى الإبداع. والمثير أن الشبكة العنكبوتية متنفس جيد لكل التيارات الأدبية، لكنها لا تمثل حكماً حقيقياً للأعمال الأدبية المطروحة، لأنها غير محكّمة أو خاضعة للتقييم، والمطلوب من المؤسسات الثقافية والاتحادات الأدبية، أن تجد متنفساً موثوقاً لكل تلك الكتابات الشابة وبتوجيه جيد للرافد الأدبي، من خلال إيجاد مواقع مماثلة تحت إشراف نقاد وشعراء، وبالتالي يستطيعون اكتشاف أصوات جديدة ضمن أقنية جديدة.
• كيف ترى قصيدة النثر حالياً؟ وماذا أضافت إلى الشعر العربي؟ وما موقفك من الذين لا يعترفون بشرعيتها؟
- سأبدأ من حيث انتهى السؤال، فأنا لست قيّماً على تيارات الشعر ومدارسه، وأستطيع القول إن جميع تلك الألوان تخدم حركة الشعر، فالقصيدة الكلاسيكية لها روادها ومريدوها مثلما هي قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، والحقيقة أن هناك كثيراً من القصائد التقليدية الرائعة وأيضاً هناك قصائد تقليدية لا لون لها، ولا طعم، ولا رائحة، لأنها عبارة عن نظم يخلو من الصور والشاعرية، لهذا يجب أن لا نأخذ موقفاً حاداً من قصيدة النثر، فهي فن أدبي يفرض نفسه على الساحة الشعرية، مهما حاول البعض عدم الاعتراف به. والواقع أننا نعيش زمناً معولماً، نحتاج من خلاله أن ننقل أفكارنا وأدبنا إلى شعوب وعوالم أخرى، وأرى أن قصيدة النثر إحدى الوسائل التي يجب أن يستغلها الشعراء، فهي مادة سلسة للترجمة، وقادرة أن تصل إلى الآخر بسهولة ويسر.
• كيف تنظر إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى الجهات المعنية بعدم حبس أي صحافي بسبب عمله الصحافي، في وقت تشهد فيه معظم البلدان استخفافاً لدى الحكومات بقضايا الحريات، وانتهاكها المستمر لقواعد الديمقراطية وحرية الصحافة والنشر والتوزيع؟
- تُعد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في عدم حبس أي صحافي بسبب عمله الصحافي، من أهم المكتسبات على صعيد الحريات، وهو انتصار للعمل الإعلامي بشكل عام، وسابقة إيجابية نُحسد عليها، خصوصاً وأن الكثير من صحافيي دول العالم يعانون معاناة شديدة من التضييق على أعمالهم، ولكن هذه الخاصية أو الميزة يجب ألا تُستغل بشكل آخر، لأن المطلوب البحث عن المعلومة الصحيحة، الموثوقة والمدعّمة بالأدلة وليس الإثارة والفبركة والتعرّض للأشخاص وأعراضهم. فرجال الصحافة والعاملون في هذا القطاع الآن في تحدٍّ كبير أمام مجتمعهم وأنفسهم ومسؤولياتهم التاريخية.
• كيف تقيم قانون الأنشطة الإعلامية الجديد في الإمارات؟
- تعرضت الصحافة إلى القانون الجديد وبحثت تفاصيله واستشهدت بآراء المختصين والعاملين في هذا القطاع، كما قامت جمعية الصحافيين بإبداء ملاحظاتها على بعض مواده، وأعتقد أن الإخوة في المجلس الوطني للإعلام، استمعوا للملاحظات وعملوا على نقلها بكل حيادية وشفافية، وناقشوها مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، وليس هناك ما يعكّر صفو جانبين.
• ما الذي يؤرق رئيس تحرير جريدة البيان، خصوصاً أن هناك الكثير من القضايا والمهام الملقاة على عاتقه مع هذا التجمع الإنساني الكوزموبوليتاني؟
- الصحيفة اليومية تختلف عن أي وسيلة إعلامية أخرى، لأنها حياة معاشة بحلوها ومرها، فهي كائن حي تتنفس وتتفاعل، تتغذى وتكبر، تأكل وتشرب، تركض باتجاه عقارب الساعة وعكسها، تحسّ بآلام الناس، والناس يشعرون بها، تتعاطف معهم ويتعاطفون مع محرريها. فالذي يؤرق رئيس تحرير صحيفة يومية هو جفاف المشاعر، فما أن تنتهي علاقة قارئ مهما كان وزنه وحجمه بالصحيفة، حتى يصيبني الضيق. ومن هنا وفي ظل زحمة العمل اليومي، أبحث عن أسباب الصدود، لأن القارئ هو همّي الأول والأخير، ولولاه لما كنت في سدة رئاسة التحرير، وهذا الأمر يدفعني مع فريق العمل وبشكل يومي لإضفاء روح جديدة على جسد الصحيفة ليتفاعل معها القارئ، وتكون المادة التحريرية المطروحة ذات قيمة مضافة لفكر وتطلع القارئ بشكل عام.
• في ظل ثورة الإعلام والفضائيات.. إلى أي مدى تأثرت الصحف بذلك، وما رهان المستقبل؟
- أوجدت ثورة الإعلام الجديد والفضائيات، أنماطاً جديدة من الأعمال، فقد نشطت الأعمال المساعدة وبيوت الخبرة، التي تُعنى بإعادة هيكلة المؤسسات الصحافية وفق منظور الإعلام الجديد، المثير أن ثورة الإعلام من خلال الوسائط المتعددة أضافت وسائل جديدة أصبحت بمثابة الأدوات التي تنهض بأداء الصحيفة وليس التأثير عليها، ففي الوقت الذي اعتقد فيه الكثيرون أن الفضائيات والإنترنت ستقضم من كعكة الصحف، بل وتجيرها لصالحها بحثت المؤسسات الصحافية عن أفكار ووسائل جديدة للاستمرارية والنهوض ومواكبة التيارات الجديدة فجيرت كل تلك الأدوات لصالحها لأنها تملك الأرضية الصلبة للمقاومة والاستمرار والنهوض من جديد.. والحقيقة أن التاريخ يعيد نفسه فالصحف واجهت في البداية ظهور الإذاعة ولم تنقرض كما يُشاع، والإذاعة واجهت ظهور التلفزيون ولم تختف. والآن، جميع تلك الوسائط تواجه ثورة الإعلام الجديد ولا أعتقد أنها ستنحسر أو تخسر معركتها.. إنها دورة الحياة، والمستقبل سيظل مشرقاً.
• كيف تنظر إلى الحالة الشعرية العربية و الفلسطينية الآن بعد رحيل الشاعر الكبير محمود درويش؟
- نظر بعض الشعراء إلى رحيل محمود درويش من زاوية أخرى ، ليس الخسارة فحسب، فهو مدرسة شعرية تركت بصماتها على معظم شعراء الحداثة خلال نصف قرن، لكن برحيله أصبح هناك رهان آخر أمام الشعراء الجدد، ليقولوا كلمتهم خارج هذا الشاعر الكبير عليهم، رهانٌ مشروع أن يسدوا فراغ الساحة، وعلينا ألاّ ننسى أن الشعراء المؤسسين باتوا قلائل في السماء العربية، وعلينا كجيل لاحق أن ننظر بجدية أكبر، إلى دور الشعر في الحياة، فهو يقلل من قسوتها، ويحيل بعض يباسها إلى أغصان ظليلة، ومن حولنا أسماء شعرية كثيرة، يمكنها أن تساهم في نشر الظل الذي نحتاج إليه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق